فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 143

يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم, فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"هلمّ يا أم سليم ما عندك؟"فأتت بذلك الخبز, فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتت الخبز, ففتت أم سليم الخبز في عكة ووضعت عليه السمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن يقول ثم قال:

"ائذن لعشرة"أي عشرة رجال.

فأذن لعشرة من الرجال فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا.

ثم قال:"ائذن لعشرة".

فأذن لعشرة من الرجال فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا.

ثم قال:"ائذن لعشرة".

فأذن لعشرة من الرجال فأكلوا حتى شبعوا, وظل على هذه الحال حتى أكل القوم جميعا, وكانوا سبعين أو ثمانين رجلا.

أليست هذه معجزة عظيمة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم؟

بلى وربي انها معجزة عظيمة بحق, فمن عدد قليل من الخبز يطعم ثمانون رجلا ويشبع كل واحد منهم شبعا كاملا, هكذا كانت معجزات النبي صلى الله عليه وسلم واحدة تلو الأخرى.

من حديث أنس في صحيح البخاري.

كثرة الطعام

تكررت وتعددت معجزات تكثير الطعام والشراب, فبلغت عشرات المرات, في ظروف مختلفة ومواقف مختلفة, ومناسبات عديدة لكل مناسبة وقتها وظروفها. ومما روى أبو هريرة عن شيء من هذه المعجزات, ما حدث في تبوك, وغزوة تبوك كلنا يعرف أنها كانت مشقة وعسرة, فقد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون في جو شديد الحر, ومشوا في طريق وعر بين الجبال والصخور, حتى انه صلوات الله وسلامه عليه كان لا يجد ما يكفي من الابل ما يحمل عليه رجاله وجنوده, ورغم تبرّع عثمان بن عفان وأهل الخير والكرم من المسلمين الا أن ذخيرة الجيش الاسلامي وزاده من الطعام كانت قليلة لأبعد حد يتخيّله الانسان.

فقد قال أبو هريرة: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها (وهي غزوة تبوك) فنفذ زاد المسلمين واحتاجوا الى الطعام, ولم يكن أمامم سوى الابل والجمال التي يركبوها, فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر الابل وذبحها ليأكلوا منها, فأذن لهم صلى الله عليه وسلم, لما وجدهم في حاجة شديدة الى الطعام.

وقدبلغ هذا الخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاعترض على هذا الأمر لما فيه من أذى للمسلمين ولعلمه بوعورة الطريق وبعده عن المدينة مما يجعل العودة شاقة بل مستحيلة وتعرّض المسلمين وحياتهم للخطر لو قطعوا هذه المسافة مشيا على الأقدام بعد قتال وجهاد ضد الكفار في تبوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت