فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 143

وفي الطريق مروا بخيمة أم معبد, وهي عاتكة بنت خالد من قبيلة خزاعة. مر الرسول صلى الله عليه وسلم على خيمتها ومعه أبو بكر, وكانت امرأة تجلس في خيمتها, تختبئ في قبة الخيمة, ثم تسقي وتطعم المارّة, فسالها الرسول وصاحبه لحما وتمرا يشترونه منها, فلم يجدا عندها شيئا, وكان الرسول وصاحبه يشعران بجوع شديد فنظر الرسول صلى الله عليه وسلم فوجد شاة بالقرب من الخيمة, فقال عليه السلام:"ما هذه الشاة يا أم معبد؟"قالت: شاة أو نعجة خلفها الجهد والمرض عن الغنم, فقال:"هل بها لبن"قالت: هي أضعف من أن تدر لبنا.

قال عليه الصلاة والسلام:"أتأذنين لي أن احلبها؟".

قالت متعجبة: بأبي أنت وأمي! ان رأيت بها حلبا فاحلبها.

فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده على ضرعها, فسمّى الله تعالى, ودعا لها في شأنها, فامتلأ ضرعها ودرّت واجترّت, وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم باناء يشرب فيه هو وأصحابه, فحلب فيه حتى امتلأ عن آخره, فشرب الجميع حتى أم معبد, وشرب الرسول وأصحابه من اللبن حتى رووا, ثم استراحوا وشربوا لبنا أيضا, ثم حلب الرسول في الاناء مرة أخرى حتى ملأه عن آخره, وتركه مليئا باللبن عندها, وقبل أن يغادر المكان عليه السلام, بايعها على الاسلام.

هكذا كانت شاة أم معبد الضعيفة المجهدة معجزة لأنها سقت كل هذا الجمع بعد أم مسح عليه السلام على ضرعها ودعا ربه فسقى أصحابه وشرب هو وترك عندها لبنا.

ولما جاء زوجها يسوق أغناما عجافا ضعيفة, رأى عندها لبنا فتعجّب وقال: من أين لك هذا يا أم معبد, والشاة عازب حيال, ولا حلوب في البيت؟

قال: لا والله, الا أنه مرّ بنا رجل مبارك, من حاله كذا وكذا.

فقال زوجها: صفيه يا أم معبد, فوصفته له وصفا دقيقا في كلام طويل.

قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش, الذي ذكر لنا من أمره في مكة.

هكذا كانت معجزاته في الطعام والشراب صلى الله عليه وسلم.

سدرة المنتهى

قال تعالى: { ثم دنا فتدلى* فكان قاب قوسين أو أدنى* فأوحى الى عبده ما أوحى* ما كذب الفؤاد ما رأى* أفتمارونه على ما يرى* ولقد رءاه نزلة أخرى* عند سدرة المنتهى* عندها جنة المأوى* اذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى* لقد رأى من آيات ربه الكبرى} . النجم 8-18.

السدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت