فهرس الكتاب
فقال عليه الصلاة والسلام:"يا جبريل مره ليردّها الى مكانها"فأمر جبريل عليه السلام مالكا أن يردها.
فقال مالك للنار: أخبي فرجعت النار الى مكانها الذي خرجت منه, وردّ عليها غطاءها.
ومالك: هو رئيس الملائكة القائمين على النار والعذاب يوم القيامة وقد ذكر اسمه في القرآن لقوله تعالى:
{ ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك, قال انكم ماكثون} الزخرف 77.
وقد مرت برسول الله صلى الله ليه وسلم رائحة طيبة فقال لجبريل:
"ما هذه الرائحة".
قال جبريل: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها!! كان من أخبارها في الدنيا أن سقط من يدها المشط الذي تمشط به شعر بنت فرعون فمالت على المشط وأخذته وقالت: باسم الله..
فقالت بنت فرعون: من الله هذا؟ أهو أبي فرعون؟
قالت الماشطة: لا.. انه ربي, وربك, ورب أبيك.
قالت بنت فرعون: أولك رب غير أبي فرعون؟!
قالت الماشطة: نعم, ربي, وربك ورب أبيك.. الله عز وجل.
وبلغ الخبر فرعون, فدعاها, فقال لها: ألا رب غيري؟!
قالت: نعم.. ربي وربك الله عز وجل, فغضب فرعون, وأمر بنار عظيمة, فأوقدت, فألقى فيها أولادها ما عدا طفلا رضيعا, فأمرها فرعون, أن تقذف بنفسها في النار, فتقاعست قليلا من أجل ولدها الرضيع, فناداها الرضيع قائلا: يا أمّه! قعي ولا تقاعسي فانك على الحق, أي أدخلي ولا تخافي.. فانطلقت الماشطة الأم الى النار فأحرقتها, وتلك الرائحة الطيّبة رائحتها في الآخرة.
ووصل الرسول صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى, فاذا به يرى مفاجأة, فقد رأى جبريل على حقيقته, رأى السدرة وقد ملأها من نور الله الخلاق عز وجل ما يحير العقل ويدهشه من العجب والجمال..
وسمع من جبريل عليه السلام مفاجأة, قال له جبريل:
يا محمد, في مثل هذا المقام يترك الصاحب اى صاحبه؛ الخليل الى خليله, والحبيب الى حبيبه.
قال جبريل: الى هنا ينتهي عروجي, لا أستطيع التقدم ولو تقدمت بعد ذلك قيد شعرة لاحترقت, فتقدم أنت الى خليلك وحبيبك, فما منّا الا له مقام معلوم.
ووجد الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه يسمو في عالم النور القدسي حتى صار من الله الخلاق عز وجل كما جاء في القرآن الكريم قريبا جدا, قال عز وجل:
{ ثم دنا فتدلى* فكان قاب قوسين أو أدنى} .
ولما اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم من الله عز وجلو فكلمه الله عند ذلك فقال له: سل..