فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 143

فقال عليه السلام:"مررت بهذا الابل وأنا قادم في مكان كذا وكذا, وفيها جمل عليه غرارتان: غرارة سوداء وغرارة بيضاء, فلما حاذيتهم نفرت العير, أي أن الابل خافت وذعرت من حس البراق, وصرع بعير وانكسر".

فلما عادوا الى مكة أخبروا بصدق ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم.

ورغم ذلك قالوا: هذا هو السحر.

وعاد أحدهم يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وان لنا ابلا, فأخبرنا بمكانها ومتى تجيء؟

فقال عليه الصلاة والسلام:"تأتيكم هذه العير يوم كذا يقدمها جمل أورق عليه غطاء من الصوف الأحمر وغرارتان."

فلما كان وصول القافلة خرجت قريش لتنظر هل يصدق موعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا يصدق, وكاد النهار ينتهي وأوشكت الشمس على المغيب, فقال أحد الكفار ساخرا:

ها هو ذا اليوم ينتهي, ولم تقدم القافلة, ولم تجيء, اليوم بطل سحر محمد..

وما كاد الرجل يتم كلمته حتى صاح أحد المؤمنين المسلمين:

الله أكبر هذه طلائع القافلة قد ظهرت.

وقدمت القافلة, وفي مقدمتها جمل أورق عليه غطاء من الصوف الأحمر وغرارتان كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن الكفار وقريشا مع كل هذه المعجزات ظلوا على ضلالهم وسخريتهم وتكذيبهم.

وبقيت في أذهاننا معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم حية لا ننساها أبدا.

البراق العجيب

قال تعالى: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا, انه هو السميع البصير} الاسراء 1.

البداية

كان الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته, فلم يمض وقت طويل على بدء دعوته المباركة حتى عزه ربه بمعجزات أثارت في كفار مكة الدهشة والعجب, وكان لها أثر واضح بين الذين ىمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الذين لم يؤمنوا به. هذه المعجزة هي معجزة الاسراء والمعراج والذي كان البراق من أعاجيبها.

وقبل أن نتحدث عن البراق نسأل أنفسنا عن الاسراء والمعراج ما هو الاسراء؟ ما هو المعراج؟

الاسراء هو انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم ليلا من مكة الى بيت المقدس, ثم عودته الى مكة في الليلة نفسها. في حين أن هذه المسافة يقطعها الناس في شهر ذهابا وشهر في العودة.

أما المعراج وهو صعوده عليه الصلاة والسلام من بيت المقدس الى السموات العلا الى سدرة المنتهى حيث أوحى الله اليه ما أوحى, ثم هبوطه الى بيت المقدس في ليلة الاسراء نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت