فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 143

ولما رأى هؤلاء الكفار أنه عليه السلام سكت ولم يجب, استعدوا للشخرية والتكذيب, وكان أبو بكر الصديق قد ذهب الى بيت المقدس كثيرا ولهدراية به.. وكان الى جانب ذلك لا يشك في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأنه عليه السلام قد زار حقا في تلك الليلة بيت المقدس, ولا جدال في ذلك.

فلما رأى أبو بكر توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاجابة, ورأى القوم يوشكون أن يرفعوا أصواتهم بالسخرية والاستهزاء والتكذيب, قال أبو بكر للرسول صلى الله عليه وسلم: صفه لي يا رسول الله, فاني قد جئته وزرته عدة مرّات.

وقد رغب ابو بكر من هذا أن يقطع ألسنتهم ويمنعهم من السخرية, وأن يأتي بالدليل على صدق اسرائه.

وعند ذلك حدثت المعجزة, وأراد الله أن ينصر نبيه صلى الله عليه وسلم, فرفع بيت المقدس وجعله في بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبصيرته, فظهر له بيت المقدس واضحا وجليّا, فقال عليه السلام: باب منه مكانه كذا, فصاح أبو بكر فرحا وقال: صدقت يا رسول الله أشهد أنك أنت رسول الله.. واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"وباب منه في موضع كذا.."فيعود أبو بكر ويقول في حماسة وفرح: صدقت يا رسول الله, أشهد أنك رسول الله, وظل أبو بكر يقول ذلك في كل فقرة, ولذلك فقد سمي أبو بكر من هذا اليوم باسم الصدّيق رضوان الله عليه.

سكت أبو جهل والكفار وعلموا أن رسول الله لم ولن يهزم أمامهم, ولكنهم عادوا الى التضليل والكذب وقال أحدهم: يا قوم؛وألم يخبركم الوليد بن المغيرة, فان ما سمعناه اليوم من محمد ان هو الا السحر بعينه.

وأسرع بعضهم يغيّر مجرى الحديث فقال: يا محمد؛ ان كنت ذهبت الليلة الى بيت المقدس حقا فان لنا عيرا ذهبت بتجارتنا الى بلاد الشام, فهل تستطيع أن تخبرنا أين مكانها الآن من الطريق؟

لقد وصفت لنا بيت المقدس, ولعلك تعرف مكان قافلتنا الآن فأين هي الآن من مكة؟

فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مرّ بهذه القافلة بوادي كذا وهو متوجه الى الشام, فخافوا من منظر البراق وجماله, لأن البراق كان سيره صوت مخيف, فأزعج القوم, وجعل جمالهم تنفر وتهرب هنا وهناك, فهرب منهم بعير فدلهم الرسول صلى الله عليه وسلم على مكانه.

فلما عادت القافلة, وحكى لها الكفار ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم, صدقوه, وصدقوا ما قاله عليه السلام.

وقال رجل آخر للرسول صلى الله عليه وسلم: ان لنا قافلة أخرى ذهبت الى الشام فدلنا على مكانها في الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت