فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 143

وكذب الكفار الرسول صلى الله عليه وسلم وسخروا منه, وقالوا: لو أن أبا بكر سمع صاحبه محمدا يقول ما يقول اليوم لكذبه, ولانصرف عنه, وكف عن مناصرته وتأييده؛ واذ انصرف عنه, وكف عن مناصرته, انصرف الكثيرون معه عن محمد, فيهون شأنه ويضعف أمره, فجرى أحدهم يبحث عن أبي بكر في كل مكان حتى وجده في أحد مجالس قريش, فقال له هل سمعت ما يقول صاحبك يا أبا بكر؟

فقال أبو بكر: وما ذاك الذي يقول صاحبي؟

قال الرجل: يزعم أنه أسري به الليلة الى بيت المقدس, ثم أصبح بيننا!!

فقال أبو بكر: أوقد قال ذلك؟

قال الرجل: نعم واللات والعزى لقد قال ذلك.

قال أبو بكر: لئن كان قد قال ذلك فوالله لقد صدق.

فقال الرجل في عجب ودهشة: أتصدقه أنه ذهب الى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح.

قال أبو بكر: نعم اني أصدقه حتى لو قال أبعد من ذلك. أصدقه أن الخبر يأتيه من السماء في ساعة من ليل أو نهار. أفلا أصدقه فيما هو أقل من ذلك عجبا؟!!!

وقام أبو بكر والرجل وبعض من كانوا معه, وذهبوا الى حيث يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتحدث عن الاسراء, فلما وصلوا الى هناك سمعوا المطعم بن عدي يقول: يا محمد: ان كنت ذهبت الليلة الى بيت المقدس ودخلته وصليت فيه, فلا بدّ أنك شاهدته, وعرفت معالمه: من أبواب وجدران وغيرها, فصفه لنا..

ثم أضاف المطعم بن عدي قائلا:

اننا نعرف أنك لم تذهب قبل هذه الليلة الى بيت المقدس, فاذا وصفته لنا الآن كان ذلك دليلا قاطعا على أنك زرته الليلة!!!.

وهنا أحس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حيرة شديدة تعتريه, وأن كربا أو غما لا مثيل له يستولي عليه.. انه لم يذهب الى بيت لبمقدس قبل هذه الليلة وحين ذهب اليها في اسرائه كان في شغل بما أنعم الله عليه من ايمان وآيات كبرى. لم يهتم بتأمل الحوائط والنوافذ والأبواب وغير ذلك من الأشياء البسيطة, كيف يعي لذلك ومعه البراق, وهو معجزة وعجب عجاب, وكان معه جبريل وهو رسول رب العالمين اليه, والوقت غير مناسب لأن ينشغل الرسول صلى الله عليه وسلم أو ينشغل ضميره بالمباني وغيرها من هذه الأشياء. فقد رأى من آيات ربه ما رأى, انشغل بكل هذه الآيات, وعاد الى السماء السابعة الى الأولى, وهبط من الأولى الى أرض بيت المقدس كل هذه المعجزات الكبرى لم تجعله يلتفت الى شيء من هذا القبيل حوله.

والأهم من ذلك أنه عليه السلام قد عجز ولك يجد ما يجيب به على سؤالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت