فهرس الكتاب
كان أبو جهل يسخر من الرسول صلى الله عليه وسلم, ويقول: هذا يزعم أنه يكلم من السماء.. وكان هو وجماعته قد أكثروا من ترديد هذا الكلام حتى نسوه لفترة فلما سمع أبو جهل أن الرسول قد سافر ليلا من مكة الى بيت المقدس, والعكس في الليلة نفسها مع أنهم يسافرون لها في شهر, أراد أبو جهل أن يستغل هذه المعجزة التي لم يصدقها للسخرية من محمد, والاساءة له أمام الناس, كي ينصرفوا عنه اذ أنه يقول ما لا تقبله العقول..
ظنّ أبو جهل أنه بامكانه أن يكذب الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه يقول أشياء لا يقبلها عقله هو, وأراد أن يجمع الناس لأنه يتوقع أن يتراجع محمد صلى الله عليه وسلم عما قاله والذي لا يصدقه, ولما خاف أن ينكر محمد صلى الله عليه وسلم ما قاله امام الناس قال له: أرأيت يا محمد ان أنا دعوت قومك اتحدثهم بما حدثتني به؟ أتقول لهم ما قلت لي؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم".
فنادى أبو جهل بأعلى صوته: يا معشر كعب بن لؤي.
فجاء الناس اليه, فقال أبو جهل للرسول صلى الله عليه وسلم: حدّث قومك بما حدثتني به.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اني أسري بي الليلة".
فقالوا: الى أين؟
فقال عليه الصلاة والسلام:"الى بيت المقدس".
فقالوا: ثم أصبحت الآن بيننا بعد كل هذا السغر؟!!
قال عليه الصلاة والسلام:"نعم".
وهنا هاج القوم, وصاروا يضربون كفا على كف, ويضع بعضهم يده على رأسه عجبا لكذب محمد صلى الله عليه وسلم كما يظن ويدّعي.
وصاروا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى قال له رجل منهم اسمه المطعم بن عدي: والله يا محمد لقد كان أمرك فيما مضى أمرا هيّنا, أما اليوم فقد أمعنت في الكذب بما لا تصدقه العقول.. اننا نركب الابل الى بيت المقدس فنظل شهرا في الذهاب وشهرا في العودة ثم تزعم أنك سافرت هذا السفر في ليلو واحدة؟ والات والعزى لا أصدقك, وما كان هذا الذي تقوله يحدث أبدا..!!
وقال بعضهم في استهزاء: وماذا رأيت في بيت المقدس؟
فقال عليه السلام:"قابلت عددا من الأنبياء منهم ابراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام وصلّيت بهم وكلمتهم".