فهرس الكتاب
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد رجع الى ربه فخفف الى الثلاثين والعشرين والعشر صلوات في اليوم والليلة حتو وصل الى خمس صلوات في اليوم والليلة, وما ان قال:"استحييت, فما أنا براجع اليه"حتى سمع عليه السلام مناديا يقوا: أما انك كما صبّرت نفسك على خمس صلوات فانهن يجزين عنك خمسين صلاة, فان كل حسنة بعشرة أمثالها, فرضي محمد صلى الله عليه وسلم كل الرضا.
العودة الى مكة
عاد الرسول صلى الله عليه وسلم من فوق السماء السابعة فعاد حتى هبط الى السماء الدنيا, فنظر الى أسفل منه, فرأى وهجا ودخانا وسمع أصواتا, فقال عليه السلام:"من هؤلاء يا جبريل؟"
قال جبريل: هذه الشياطين تحوم على قلوب بني آدم كي لا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض, ولولا ذلك لرأوا العجائب..
وظلّ الرسول صلى الله عليه وسلم يهبط الى الأرض حتى بلغ بيت المقدس, فوجد الأنبياء مجتمعين فيه ينتظرون الصلاة فحيّاهم عليه الصلاة والسلام فحيّوه, ولما حانت الصلاة قام النبيون لأدائها, فجاء جبريل, أخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم الى موقف الامام, وأشار اليه أن يصلي بهم فصلى بهم... والغالب أنها كانت صلاة الصبح, وفي امامته عليه الصلاة والسلام للأنبياء تشريف له عليه الصلاة والسلام واعلاء لقدره على سائر الأنبياء.
ثم ركب الرسول عليه الصلاة والسلام البراق بعد أن خرج من بيت المقدس, فركب البراق وعاد الى مكة والناس نيام فلما أصبح الصبح, وصحت مكة, وعلت الشمس, شمس الضحى, أخبر عليه السلام الناس بما حدث معه, وأول من رآه أبو جهل, وكان كثيرا ما يستهزئ بالنبي صلى الله عليه وسلم, فجاءه أبو جهل وقال له مستهزئا: أراك ممعنا في تفكير عميق, فهل حدث لك شيئ جديد؟
قال رسول صلى الله عليه وسلم:"نعم".
قال أبو جهل: وما هو؟
فقال عليه السلام:"انني أسري بي الليلة"أي انتقلت وسافرت.
قال أبو جهل: الى أين؟!
فقال عليه الصلاة والسلام:"الى بيت المقدس".
ففتح أبو جهل فمه من الدهشة وقال: ثم عدت الينا؟!
فقال عليه الصلاة والسلام في ثقة واطمئنان:"نعم"