فهرس الكتاب
وفتح له, فتحت لهما السماء والدنيا, ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا رجل تام الخلقة عن يمينه أسودة (أرواح) , وعن يساره أسودة. فاذا نظر الى التي عن يمينه تبسم, وقال: روح طيبة اجعلوها في عليين فيفتح باب ويخرج منه ريح طيبة, فتدخل فيه, واذا نظر الى التي على يساره حزن وقطّب جبينه وقال: روح خبيثة اجعلوها في سجيّن, فيفتح باب ويخرج منه ريح خبيثة, فتدخل فيه.
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ها الشخص التام الخلق وعن هذه الأسودة, وعن هذين البابين فقال جبريل عليه السلام:
أما الشخص التام الخلقة فهو أبوك آدم.
واما هذه الأسودة عن يمينه وعن يساره فهي أرواح بنيه؛ أهل يمينه هم أهل الجنة, وأهل شماله هم أهل النار, فاذا نظر الى أهل الجنة تبسم واذا نظر الى أهل النار حزن وابتأس.
وأما البابان فالباب الذي الى اليمين باب الجنة, والباب الذي الى اليسار باب جهنّم.
رحّب آدم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح.
فردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم التحية بأحسن منها. ومضى الى مشهد آخر من مشاهد المعراج. التي تعدّ درسا من دروس الدعوة العظيمة وقدوة حميدة للناس أجمعين.
المشهد الثاني
نظر الرسول صلى الله عليه وسلم فرأى موائد كثيرة, عليها لحم مشرّح جيّد ولا يقربها أحد, وموائد أخرى عليها لحم نتن كريه الرائحة وحول هذا اللحم النتنة أناس يتنافسون على الأكل منها ويتركون اللحم المشرّح الجيّد, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ومن هؤلاء يا جبريل"؟
قال جبريل: هذا حال ناس من أمتك يتركون الحلال الطيّب فلا يطعمونه, ويأتون الحرام الخبيث فيأكلونه!!.
المشهد الثالث
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوجدناسا شفاههم كمشافر الابل, فيأتي من يفتح أفواههم, فيلقي فيها قطعا من اللحم الخبيث, فيضجون منها الى الله لأنها تصير نارا في أمعائهم فلا يجيرهم أحد حتى تخرج من أسفلهم فقال عليه الصلاة والسلام:"من هؤلاء يا جبريل"؟
قال جبريل: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى بالباطل ظلما, انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.
المشهد الرابع