فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 143

ثم صعد النبي صلى الله عليه وسلم الى السماء الخامسة فاستفتح ففتح له, ولقي من التحيّة ما اعتاد عليه في السموات السابقة, فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فاذا هو برجل جالس وحوله قوم يقصّ عليهم من أمر الله ما شاء الله؛ فقال:"من هذا يا جبريل؟".

فقال جبريل عليه السلام: هذا المحبب الى قومه هارون بن عمران, وهؤلاء بنو اسرائيل, فلما رأى هارون محمدا عليه الصلاة والسلام قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح, فحيّاه الرسول عليه السلام.

ثم صعد به جبريل الى السماء السادسة فاستفتح, ففتحت السماء له, ورحّب به عليه السلام ولما دخل عليه السلام فاذا برجل جالس فمرّ به فبكى الرجل, فقال الرسول عليه السلام:"يا جبريل من هذا؟".

قال جبريل: هذا موسى ابن عمران.

فقال عليه السلام:"فماله يبكي؟".

قال جبريل: انه يقول: تزعم بنو اسرائيل أني أكرم بني آدم على الله عز وجل, وهذا رجل من بني آدم قد فاقني في رتبته, فلو أنه بنفسه لما اهتممت, ولكنه مع كل نبي أمّته.

ثم صعد به جبريل عليه السلام الى السماء السابعة فاستفتح ففتحت له, ودخل عليه السلام فاذا به يرى البيت المعمور, وهو بيت في السماء السابعة يقوم في سمت الكعبة الشريفة في أرضنا هذه يدخله كل يوم للصلاة فيه سبعون ألف ملك لا يعودون اليه الى يوم القيامة, ورأى عليه السلام رجلا أحسن ما يكون الرجال قد أسند ظهره الى البيت المعمور فقال عليه السلام:"من هذا الرجل يا جبريل؟".

قال جبريل: هذا أبوك ابراهيم عليه السلام, خليل الرحمن. فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فردّ عليه الخليل السلام.

ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم حوله ابراهيم الخليل قوما جلوسا بيض الوجوه أمثال القراطيس.. وقوما في ألوانهم شيء, فدخلوا نهرا اغتسلوا فيه, فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء, ثم دخلوا نهرا آخر, فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلصت ألوانهم, فصارت مثل ألوان أصحابهم, فجاؤؤا فجلسوا الى أصحابهم.

فقال عليه السلام:"يا جبريل من هؤلاء البيض الوجوه؟ ومن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء؟ وما هذه الأنهار التي دخلوا فيها فجاؤوا وقد صفت ألوانهم؟".

قال جبريل: أما هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا ايمانهم بظلم, أي أنهم أخلصوا دينهم لله؛ فليس في قلوبهم شيء من شك أو ميل الى الاثم والبغي, فكان ايمانهم نقيا صافيا.

وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء؛ فقوم خلطوا عملا صالحا, وآخر سيئا, قتابوا فتاب الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت