فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 143

جاء ابراهيم الى ابنه, فقال له: يا بنيّ خذ الحبل والسكين وانطلق بنا الى هذه الهضبة لنجمع الحطب.

أطاع ابراهيم عليه السلام, وفعل ما أمره به أبوه, وتبعه الى الهضبة التي أشار اليها والده, كان اسماعيل غلاما مطيعا لا يعصي أباه أبدا, مضى الى هناك حيث أمره ووقف ابراهيم أمام ابنه اسماعيل عليهما السلام وقد أصبح الاثنان في خلوة لا يراهما أحد الا الله سبحانه عز وجل, عندئذ قال ابراهيم لابنه اسماعيل:

{ يا بنيّ اني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى, قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين} . الصافات 102.

انظر الى تلطف ابراهيم في ابلاغ ولذه هذا الأمر, وتركه للأمر لينظر فيه الابن بالطاعة, ان الأمر مقضي في نظر ابراهيم لأنه وحي من ربه.. فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ وجاءت اجابة اسماعيل بنفس جواب ابراهيم عليه السلام هذا أمر يا أبي, انه أمر الله, فبادر بتنفيذه, وجاء الرد في القرآن على لسان اسماعيل يقول:

{ يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين} .

انظر الى هذا الشق من المعجزة, انه ردّ الابن, انسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الالهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده.. ان شاء الله.. منا الصابرين.

فلما تناول ابراهيم عليه السلام من اسماعيل الحبل ليوثقه والسكين في يده ليذبحه, قال اسماعيل له:

يا أبتاه, اذا أردت أن ذبحي فاشدد وثاقي لئلا يصيبك شيء من دمي فينقص أجري, ان الموت لشديد, ولا آمن أن أضطرب عند الذبح اذا أحسست مس السكين, واشحذ شفرتك حتى تجهز عليّ سريعا, فاذا أنت أضجعتني لتذبحني, فاكببني على وجهي, ولا تضجعني لجنبي, فاني أخشى ان أنت نظرت الى وجهي أن تدركك رقة, فتحول بينك وبين تنفيذ أمر ربّك فيّ, وان أردت أن تردّ قميصي على أمي فافعل, فعسى أن يكون هذا أسلى لها.

فقال ابراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر الله.

ثم شحذ ابراهيم شفرته, وأحكم وثاق ابنه, وكبّه على وجهه اعلا جبينه الى الأرض متحاشيا النظر الى وجهه, وبسمل واستشهد ثم همّ بذبخه, ولم يكد يسحب السكين على قفا ابنه ليذبحه, حتى سمع مناديا ينادي, ماذا يقول المنادي اذن؟ انه يبشر بالمعجزة الكبرى.

قال المنادي يا ابراهيم؛ قد صدقت الرؤيا, فافتد ابنك بذبح عظيم..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت