فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 143

نظر ابراهيم عليه السلام الى حيث سمع المنادي, فوجد بجانبه كبشا أبيض أعين أقرن, فعرف أن الله سبحانه عز وجل قد أرسل هذا الكبش فداء لابنه اسماعيل, وقيل ان هذا الكبش رعى في الجنةأربعين خريفا الطبري في الريخه 1\277, وكان يرتفع في الجنة حتى تشقق, وكان له ثغاء, وقيل انه الكبش الذي قرّبه هابيل ابن آدم فتقبّل منه, تاريخ الطبري.

أخلى ابراهيم ابنه من وثاقه, وهو يقبّله باكيا من شدة الفرح ويقول: يا بنيّ؛ لقد وهبت لي اليوم من جديد.

ثم أوشق الكبش جيدا, وذبحه شاكرا ربه, وكان هذا البلاء العظيم الذي ابتلى الله به ابراهيم واسماعيل عليهما السلام هو اختبار عظيم, ومعجزة بكل المقاييس من المعجزات التي ساقتها ارادة الله عز وجلّ لهما, وقد ضرب ابراهيم واسماعيل عليهما السلام المثل العظيم في الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره, والطاعة الخاشعة المؤمنة لأمر الله, فوهبهما الله هذه المعجزة الكريمة, والأضحية المباركة. وقد تحدّث القرآن الكريم عن هذه المعجزة في لحظتها الحاسمة فقال عز وجل:

{ فلما أسلما وتلّه للجبين} الصافات 103.

قيل: أسلما:أي استسلما لأمر الله وعزم على ذلك فما ان ألقاه الى وجهه:

{ وناديناه أن يا ابراهيم* قد صدّقت الرؤيا, انا كذلك نجزي المحسنين* ان هذا لهو البلاء المبين* فديناه بذبح عظيم} . الصافات 104-108.

هذا هو الاسلام الحقيقي, الذي ضرب فيه ابراهيم واسماعيل ابنه المثل العظيم, فكان جزاء الله لهما عظيما, لأنهم أحسنوا عبادة الله, وأحسنوا طاعة الله, ونجحوا في اختبار صعب شمل المصاعب التي تهزم قوى الانسان وتجعله يخرّ صريعا أمامها, ولكن بقدر ما كان للأب من ايمان مدهش وصبر عظيم وتسليك قانع راض بها القدر كان للابن الغلام الصغير.

ان ابراهيم عليه السلام كان معجزة ايمانيّة سلوكيّة, واسماعيل ضرب مثلا في الطاعة فكان مدهشا في رباطة جأشه ووصوله الى مدى بعيد الطاعة.

ان الموقف كله معجزة, ولم يكن الكبش وحده هو المعجزة, الأب, الابن, الكبش, مشيئة الله, كل هذه الأطراف صنعنت معجزة هائلة لن تنساها البشريّة.

عزير

الحياة بعد الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت