فهرس الكتاب
ومرّت الأيام وعزير عليه السلام يجد في داخله حافزا الى الخروج من بابل حيث الذل والمهانة الى حيث وعده ربه بعمارة الأرض المقدسة, وتزايدت في داخل عزير تلك الحوافز يوما بعد يوم, ومر شهر وحنين عزير يشتد أكثر وأكثر, وأصبح لا يطيق البقاء في بابلظو وأقرّ في نفسه أنه لا مفرّ من الخروج.
فكّر عزير عليه السلام قليلا فيما سيواجهه من مشاكل من جراء خروجه من بابل, فماذا سيصنع بزوجته وأبنائه, وخادمته التي طالما كانت وفيّة أمينة مطيعة له على مدى سنوات مضت.
وسأل نفسه: كيف يصطحب كل هؤلاء معه؟ وفي ظل حراسة مشددة, وهل يغفل هؤلاء الحراس, الذين وضعهم الملك في كل مكان من بابل؟
كانت هذه المشكلة التي تؤرق عزير عليه السلام وأحس أنها ستعطل خروجه من بابل, ولكنه فكر في الأمر مليّا, وجمع زوجته وبنيه, وخادمته الأمينة في ليلة من الليالي, وفي مكان أمين, وقد سكن اليل, وأوى الناس الى مضاجعهم, وقال لهم:
لقد قررت الرحيل.
فقالت الزوجة: الى أين؟
فقال عزبر: الى الأرض المقدسة.
قالت الزوجة: ان هذا الأمر غاية في الصعوبة, ونحن نحاط بهذا الكم من حراس بختنصر.
ولكن عزير الذي أوحي اليه أصرّ أن يخرج مهما كان الثمن, ذلك لأنه رأى في الخروج تنفيذا لأمر الله عز وجل.
عندما أباح عزير بالسر وهو أن خروجه بوحي من الله عز وجل, وأن الوحي بشّر بعمارة بني اسرائيل لأرضهم, وزوال ذل وهوان بختنصر عنهم, فرحت الزوجة والأبناء والخادمة, وعرفوا أن عزيرا أصبح نبيّا من أنبياء بني اسرائيل.
فقال لهم عزير عليه السلام: لقد أوحي الي منذ ثلاثة أشهر, وها هي التوراة في قلبي أحفظها, فهي كلام الله, تنير لي الطريق ان شاء الله.
طلبت الزوجة عندئذ من زوجها عزير أن يعلم بني اسرائيل بما أوحي اليه من الله عز وجل, حتى يستبشروا وتقوى عزائمهم ويتخلصوا من الذل الذي اعتادوا عليه منذ أن اجتاحهم بختنصر بجيوشه القاسية الفتاكة.
وقالت الزوجة والأبناء: ان خروجك وحيدا لن يعمّر الأرض فانك لن تجد هناك من يعينك على ذلك, ولن تجد أيضا هناك من تعلمه التوراة, وبقاؤك معنا سيفيدنا لأننا سنتعلمها منك.