فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 143

قال عزير: هذا أمر الله, وأنا جبلت على طاعته ولن أعصي له أمرا, وقد أوحى الله أمرا واقعا في المستقبل لا نعرف نحن عنه شيئا, ولكن مشيئة الله نافذة, وبعد وقت قليل سيلحق بي بنو اسرائيل وستلحقون بي أنت جميعا, فاصبروا, ولا تجزعوا فانه أمر الله, ولا رادّ لأمره, سنلتقي هناك في الأرض المقدسة, وسنجتمع كلنا في الغد القريب.

ثم أكّد عزير على سريّة خروجه, فقال لهم: اذا أصبحتم فاكتموا أمري, فاذا سأل عني سائل فقولوا له: خرج ولا ندري متى يعود..!

فب\لما تأثرت الزوجة والأبناء أكّد عزير عليه السلام قائلا: تصبّروا, فاننا سنلتقي ان شاء اله, فهكذا أوحى الله اليّ.. كفوا عن البكاء والحزن, واحبسوا أصواتكم حتى لا يشعر بنا أحد..

والآن أستودعكم الله.

سألت الزوجة: وماذا أعددت لركوبك؟

قال: لقد اشتريت حمارا جلدا قويا منذ أيام لهذا الغرض.

فقالت: وأين هو؟

قال: تركته عند صديقي, وواعدته أن يلقاني به الليلة, خارج أسوار المدينة.

قالت: وها علم صديقك بنبأ رحيلك؟

فقال عزير: نعم, علم بكل شيء, وكانأول من آمن بنبوّتي, وسيكتم أمري كله ان شاء الله.

كان الفراق صعبا بالنسبة للزوجة والأولاد والخادمة, وكان وداعا هامسا, حارا, هادئا.. وخرج عزير.

بدء المعجزة

مضى عزير عليه السلام في رحلة طويلة شاقة, بعد لحظات خوف وترقب أثناء خروجه من بابل وقد أحاطها الحراس والجنود في كل مكان.

وبعد طول مسير وكثير عناء, وجد العزير نفسه في الأرض المقدسة التي طالما تاقت نفسه لرؤيتها, فلما دخل وجد شيئا عجيبا, لم يجد آثارا للعمران, با وجد الخراب جاثما عليها منذ ثلاثين سنة مضت, منذ أن خرّبتها جيوش بختنصر الذي كان قد اقتحم دمشق, وسار منها الى بيت المقدس, وتذكّر عزير ملك بني اسرائيل الذي خرج اليه, وقدّم له الطاعة وطلب منه الصلح, وأعطاه من الأموال والجواهر والأشياء النفيسة ما أرضاه, ويومها طلب بختنصر بعض أعيان بني اسرائيل ليكونو رهائن عنده ضمانا لاستمرار الصلح, وعدم التمرّد. تاريخ الطبري.

وتذكّر أن أهله بني اسرائيل لما نزل بختنصر فزعوا, وتفرّقوا, وأغلقوا دورهم عليهم, فلما صالحه الملك وأعطاه الرهائن وجلا عن البلاد بجيشه, خرجوا من جحورهم غاضبين يلومون ملكهم على الصلح, ويعلنون أنهم كانوا قادرين على قتال عدوّهم, وانزال الهزيمة به, وثاروا على ملكهم وقتلوه, ونقضوا الصلح مع بختنصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت