فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 143

فقال يوسف: أرى أيها الملك أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين الخصبة وتبني الأهرام والخزائن وتجعل القمح فيها بسنبله وقصبه ليكون أبقى ولا يفسد وقصبة القمح تصبح علفا للدواب. وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمر فيكفيك ما جمعته من طعام لأهل مصر ومن حولها. ثم يأتيك الناس من كل مكان ليأخذوا مما كنزت لهم من هذا الطعام, فيجتمع عندك من الكنوز ما لا يجتمع لأحد من قبلك.

تبسّم الريّان ونظر ليوسف نظرة اكبار واجلال وقال له: ومن لي بهذا ومن يجمعه ويبيعه لي ويكفيني الشغل فيه؟

فقال يوسف: { اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم} أي أعلم بسني المجاعة وكاتب حاسب لهذا كله.

فقال الملك: ومن أحق منك؟ وولاه خزائن الأرض وقال له: { انك اليوم لدينا مكين أمين} .

وهلك العزيز الذي كان على هذه الخزائن قبل يوسف, وزوّج الملك يوسف بامرأة العزيز, وأنجب منها رجلين هما أفراثيم بن يوسف, ومنشا بن يوسف, القرطبي ج 9 ص 140, وأصبح يوسف من يومها مكينا أمينا, بعد أن خصه الله بمعجزات كثيرة لا تحص ولا تعد, ولعل أشهرها تأويله للرؤيا, رؤيا صاحبي السجن ورؤيا الملك الوليد.

أيوب المغتسل البارد

قال تعالى: {واذكر عبدنا أيوب اذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب* اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} ص 41,42.

المغتسل البارد

ذمر المؤرخون روايات كثيرة عن أيوب, وذكر المفسرون كذلك.. وأيوب هو نبي الله من نسل ابراهيم عليه السلام, وقد تزوج من ذرية يوسف بن يعقوب فتاة أسمها رحمة كانت مثله صلاحا وتقوى, جازت زوجها في عبادته لله عز وجل, وفي حمده وشكره له , وفي تقربه اليه.

وقد اشتهر أيوب بين الناس بالصبر, وصقته مشهورة, ولنبدأ مع أيوب الغني, فقد كان رجلا غنيا, ذا مال كثير, بسط الله له الرزق, وافسح له طريق الثراء, حتى كان يملك قرية كاملة في دمشق تسمى"البثنية"وهي قرية تقع بين دمشق وأذرعات, ويملك ما فيها من مزارع خضراء منبسطة فسيحة, وله فيها بساتين مزهرة, وله بها منشآت وديار.

كانت الأبقار والشياه الحلوب, ترتع في مزارعه, وتنيخ في مرابضه الابل تاخفاف, والنياق الولود, وتسرح بأرضه الخيل والبغال والحمير.

ولقد أفاض الله برزقه على عبده الصالح أيوب ففوق ما رزقه من نعمة المال, رزقه نعمة أخرى جزيلة محبوبة, تلك نعمة الأولاد كم البنات والبنين.

فقد كمل له بذلك ما تمنّاه كل امرئ لنفسه من متع الدنيا ورفاهية الحياة, ولذاذة العيش, ونضرة النعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت