الصفحة 14 من 42

قولية أو عملية، فإن السائر إذا سار على غير الطريق المَهْيَع فلا بد أن يسلك بنيات الطريق )) [1] .

2 -أن الإعراض عن فقه الصحابة لنصوص الوحيين من أسباب الزيغ والضلال، وهذا ما أشار إليه ابن مسعود رضي الله عنه بقوله: (( والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أَوَ مفتتحو باب ضلالة؟! ) )، وصدق ابن مسعود رضي الله عنه، وصحت فراسته، فقد آل الأمر بهؤلاء: إلى أن سلكوا طريق الخوارج الضالين، قال تعالى: (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) ) (الكهف: 103، 104) .

3 -أن البدع والانحرافات تبدأ شيئًا فشيئًا،، فأول ما تكون شبرًا ثم تصير ذراعًا، ثم تؤول إلى أميال وفراسخ، فبداية هؤلاء: الإعراض عن سنة التسبيح بالأنامل، والاشتغال بالذكر بطريقة مبتدعة .. إلى أن انتهى بهم الأمر إلى الخروج عن جماعة المسلمين وقتال أهل الإسلام.

وقد أشار الإمام مجاهد رحمه الله إلى تدرج البدع، وأنها طريق إلى الشرك، فقال: (( يبدؤون جهمية، ثم يكونون قدرية، ثم يصيرون مجوسًا ) ) [2] .

ويقول ابن تيمية في هذا المقام:

(( ولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة، فإنه يكون الرجل واقفًا، ثم يصير مُفَضّلًا، ثم يصير سبّابًا، ثم يصير غاليًا، ثم يصير جاحدًا معطّلا ) ) [3] .

4 -أن النية الحسنة وإرادة الخير لا تكفي وحدها، كما قال ابن مسعود: (( وكم من مريد للخير لن يصيبه ) )، فيتعين الإتباع للسنة وموافقة الصواب، فليس العبرة بالإكثار من العبادة دون اتباع وسنة، ولذا قال ابن مسعود أيضًا: (( اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة ) ) [4] .

5 -أن ثمة تلازم بين مخالفة الحق ووقوع العداوة والبغضاء، فإن الخوارج وكذا أهل الأهواء عمومًا لما أعرضوا عن السنة وفقه الصحابة فهموا القرآن حسب أهوائهم وقد أدى بهم ذلك إلى أن جعلوا القرآن عضين، فآمنوا ببعض الكتاب، وكفروا ببعضه، مما أوجب العداوة والبغضاء فيما بينهم،

(1) شرح الأصفهانية، ص 129.

(2) أخرجه اللالكائي في أصول أهل السنة، جـ3 ص645.

(3) مجموع الفتاوى، جـ4 ص428.

(4) أخرجه اللالكائي في أصول أهل السنة، جـ1 ص55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت