الصفحة 15 من 42

وفي المقابل؛ فإنه لمّا آمن الصحابة ومن تبعهم بإحسان بجميع النصوص الشرعية: أورثهم ذلك اجتماعًا واتفاقًا؛ قال تعالى: (( وَمِنَ الَذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًا مِّمَّا ذُكِّرُوا هِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ) ) (المائدة: 14) .

يقول ابن تيمية في بيان معنى هذه الآية: (( فأخبر أن نسيانهم حظًًّا مما ذكروا به ـ وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به ـ كان سببًا لإغراء العداوة والبغضاء بينهم، وهكذا هو الواقع في أهل ملتنا مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة في أصول دينها وكثير من فروعه ) ) [1] .

وفي ختام هذه المقالة: أسأل الله تعالى أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن يحشرنا في زمرة النبيين والصديقين، وبالله التوفيق.

وقفات مع جهود علماء الدعوة السلفية في نجد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فالرد على المخالفين سواء كانوا من المبتدعة أو الكافرين أو المنافقين أو غيرهم نوع من الجهاد في سبيل الله تعالى فهو من أفضل القربات وأعظم الطاعات، ففيه إظهار للسنة، وتحذير من البدعة، وقضاء على الفتنة، واستبانه سبيل المجرمين.

والرد على المخالفين لا يكون عملًا صالحًا مقبولًا إلا إذا أريد به بيان الحق وإظهاره، ورحمة الخلق وهدايتهم، كما كان أهل السنة قديما وحديثًا: يعلمون الحق ويرحمون الخلق.

وليس الحديث عن علماء نجد تعصبًا لإقليم .. فنعوذ بالله من دعاوى الجاهلية ونعرات القومية، لكنه الحديث عن الأقربين، ممن لهم مواقف رائعة مغمورة، وأياد بيضاء منسية، وجهاد ودعوة وصبر وتضحية كغيرهم، فمع أن علماء نجد كانوا منشغلين بالتدريس والفتيا والقضاء وغيرها إلا أنهم اجتهدوا في الرد على المخالفين أيًا كانوا، فصدعوا بالحق لا يخافون في الله لومة لائم ولم تمنعهم سطوة أحد من الخلق عن إبلاغ رسالات الله تعالى:

(1) مجموع الفتاوى، جـ1 ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت