فضلهم واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ـ معلقًا على هذا الأثر ـ: وقول عبد الله بن مسعود: كانوا أبرّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا كلام جامع؛ بيّن فيه حسن مقصدهم ونياتهم ببر القلوب، وبيّن فيه كمال المعرفة ودقتها بعمق العلم، وبيّن فيه تيسير ذلك عليهم وامتناعهم من القول بلا علم بقلة التكلف [2] .
وقال بعضهم للحسن البصري رحمه الله: أخبرنا صفة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبكى الحسن ثم قال: ظهرت منهم علامات الخير في السيماء والسمت والهدي والصدق، وخشونة ملابسهم بالاقتصاد، وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم، ظمئت هواجرهم، ونحلت أجسامهم، واستخفوا بسخط المخلوقين في رضى الخالق، لم يفرطوا في غضب، ولم يحيفوا ولم يجاوزوا حكم الله في القرآن، شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم، ولم يمنعهم خوفهم من المخلوقين، حسنت أخلاقهم، وهانت مؤنتهم، وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم [3] .
* لقد أدرك سلفنا الصالح قدر الصحابة رضي الله عنهم، فقاموا بحقوق الصحابة علمًا وعملًا، اعتقادًا وسلوكًا، فهداهم الله تعالى إلى الصراط المستقيم، وخالف المبتدعةُ سبيل أهل السنة، فطعنوا في الصحابة رضي الله عنهم، وشتموهم، ومن ثم: فقد ضلوا ضلالًا بعيدًا، وكلما زاد سبّ المبتدعة للصحابة رضي الله عنهم: زادوا ضلالًا وغيًّا، كما هو ظاهر في طائفة الرافضة وإخوانهم الباطنية، ويليهم في الضلال: الخوارج والمعتزلة، فلما كان عداء الخوارج والمعتزلة
(1) - أورد ابن تيمية هذا الأثر في منهاج السنة النبوية جـ2، ص77، وعزاه إلى ابن بطة، ولعله في الإبانة الكبرى.
(2) منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية: جـ2، ص79.
(3) خرجه أبو نعيم في الحلية، جـ2، ص150.
* هذه المقولة المشهورة عند أهل الكلام غير صحيحة، انظر بيان خطئها في فتح رب البرية بتلخيص الحموية للشيخ محمد الصالح العثيمين ضمن مجموع فتاوى الشيخ جـ2، ص25 - 29. والحقيقة أن المقولة يجب أن تكون أن مذهب السلف هو أسلم وأعلم وأحكم، كما بين الشيخ (حفظه الله) .