الصفحة 23 من 42

وقد كان الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يقول: (( أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية، والمالكي والشافعي والحنبلي كلًا أخاصمه بكتب المتأخرين من علماء مذهبه الذين يعتمد عليهم [1] .

ومن ذلك أن مندوبًا انجليزيا قدم البحرين وكان قسيسًا نصرانيًا ومعه كتاب يحوي شبهات في إثبات صحة النصرانية وتوهين دين الإسلام، فعرضه على حاكم البحرين، وطلب منه عرضه على علماء البحرين ليجيبوا عليه أو يقروا بصحة ما فيه إن عجزوا، فَعُرِضَ عليهم فقالوا: لا نستطيع الرد عليه فقال له أحد خواصه: إنه يوجد في البحرين شاب من طلبة العلم بنجد، فأرى أن تعرضه عليه عسى أن يكون له عنده جواب، فأعطى الكتاب لهذا الطالب، وهو الشيخ عبد العزيز بن حمد بن معمر (ت1244هـ) ، فقال: سأعطيكم الجواب عليه بعد شهر إن شاء الله تعالى، فلم يمض شهر حتى دفع إليهم الجواب السديد، واسمه (( منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب ) )فدعى القسيس الانجليزي، فلما قرأ الرد دهش من قوة الجواب وسداد الرأي )) [2] ... تلك وقفات تحتاج إلى مزيد بسط وبيان، لكن حسبنا من هذه الوقفات العابرة أن تكون حافزًا للاطلاع على تراث أولئك العلماء، والتأسي بهم في جهودهم العلمية والعملية، وبالله التوفيق.

النفاق والمنافقون .. تنبيهات وأخطار

إن بلية الإسلام بالمنافقين شديدة جدًّا؛ لأنهم منسوبون إليه، وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب يظن الجاهل أنه علم وصلاح، وهو غاية الجهل والإفساد.

فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه؟، وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وخربوه؟، وكم من عَلَم له قد طمسوه؟، وكم ضربوا بمعاول الشّبه في أصول غراسه ليقلعوها، فلا يزال الإسلام وأهله منهم في

(1) مجموعة مؤلفات الشيخ عبد الوهاب 5/ 38.

(2) انظر علماء نجد 2/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت