فهرس الكتاب
وسعة اطلاعهم وفقههم واقعهم، ومعرفة مشكلات عصرهم، ولقد حرص علماء نجد على نشر ردودهم في المجلات ذات الانتشار الواسع، مع صعوبة وتعذر الاتصالات آنذاك فالشيخ ابن سحمان يكتب ردًا على جريدة القبلة لسان الشريف الحسين بن علي ويرسل هذا الرد إلى مجلة المنار، ويكتب الشيخ العلامة السعدي رسالة إلى مجلة المنار، فيثني ثناء حسنًا على المجلة وصاحبها، ويشير إلى جهود تلك المجلة في نصرة الإسلام، ثم يبدي انتقاده على المجلة بضعف اهتمامها في الرد على الملاحدة والزنادقة، وأصحاب المسلك العقلاني، ويذكر السعدي في رسالته طنطاوي جوهري وما في تفسيره (( الجواهر ) )من المزالق، ويربط هذا الاتجاه المنحرف بالاتجاه الفلسفي اليوناني القديم [1] .
كما انتقد الشيخ محمد بن مانع في رسالة خطية محمد رشيد رضا في دعوته للتقريب بين أهل السنة والشيعة [2] ، وانتقد عمومًا المدرسة الإصلاحية، كما بعث الشيخ عبد الله بن يابس انتقادًا لكتاب (( الوحي المحمدي ) )لمحمد رشيد رضا، وقد نشر في مجلة المنار، ثم أعقبه محمد رشيد رضا بالجواب [3] .
9 -قوة الحجة ووضوح البرهان:
لاشك أن اتباع الحق بدليله يورث يقينًا ورسوخًا، ومن ثم يتميز أهل الحق بقوة حجتهم، وثبات منهجهم، واطراد مسلكهم بخلاف أهل الباطل، فهم في ريبهم يترددون، يغلب عليهم التناقض والتذبذب.
ونلحظ من خلال ردود علماء نجد قوة الحجة، والثقة المطلقة بالمنهج الذي سلكوه مسلك أهل السنة والجماعة ولا ريب أن هذه الحجج القوية نابعة من علم راسخ ويقين ثابت.
(1) انظر مجلة المنار، مجلد 29 ج2، ص46 - 48.
(2) * آخر ما استقر عليه أمر الشيخ محمد رشيد رضا هو اقتناعه بعدم فائدة توجه التقريب مع الشيعة لما هم عليه من أصول تخالف الكتاب والسنة. - (( البيان ) )-
(3) انظر مجلة المنار، مجلد 34 ج2، ص140 - 146