يراد به دعوة المخالف إلى اتباع الحق والدليل، مع رحمته والإحسان إليه.
ومن ذلك قصة الشيخ أحمد بن عيسى (1319هـ) مع التاجر التلمساني كما حكاها الشيخ محمد نصيف قائلًا:
(( كان الشيخ أحمد بن عيسى يشترى الأقمشة من جدة من عبد القادر التلمساني أحد تجار جدة بمبلغ ألف جنيه ذهبًا، فيدفع له منها أربعمائة، ويقسط عليه الباقي، وآخر قسط يحل ويستلمه التلمساني إذا جاء إلى مكة للحج من كل عام، ثم يبتدئان من أول العام بعقد جديد، ودام التعامل بينهما زمنًا طويلا وكان الشيخ أحمد بن عيسى يأتي بالأقساط في موعدها المحدد لا يتخلف عن قسط ولا يماطل في أداء حقه، فقال له التلمساني: إني عاملت الناس أكثر من أربعين عامًا فما وجدت أحسن من التعامل معك يا وهابي فيظهر أن ما يشاع عنكم يا أهل نجد مبالغ فيه من خصومكم السياسيين، فسأله الشيخ أن يبين له هذه الشائعات، فقال: إنهم يقولون إنكم لا تصلون على النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا تحبونه فأجابه الشيخ أحمد بقوله: سبحانك هذا بهتان عظيم .. إن عقيدتنا ومذهبنا أن من لم يصل على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير فصلاته باطلة، ومن لا يحبه فهو كافر، وإنما الذي ننكره نحن أهل نجد هو الغلو الذي نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه، كما ننكر الاستعانة والاستغاثة بالأموات، ونصرف ذلك لله وحده.
يقول الشيخ محمد نصيف عن الشيخ التلمساني: فاستمر النقاش بيني وبينه في توحيد العبادة ثلاثة أيام حتى شرح الله صدري للعقيدة السلفية، وأما توحيد الأسماء والصفات فإن الذي قرأته في الجامع الأزهر هو عقيدة الأشاعرة وكتب الكلام مثل السنوسية وأم البراهين وشرح الجوهرة وغيرها، فلهذا دام النقاش فيه بيني وبين الشيخ ابن عيسى خمسة عشر يومًا، بعدها اعتنقت مذهب السلف، فعلمت أن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم بفضل الله تعالى، ثم بحكمة وعلم الشيخ أحمد بن عيسى.
ثم إن الشيخ التلمساني أخذ يطبع كتب السلف .. وصار من دعاة عقيدة السلف.
قال الشيخ محمد نصيف: فهداني الله إلى عقيدة السلف بواسطة الشيخ عبد القادر التلمساني فالحمد لله على توفيقه )) [1] .
8 -تميزت تلك الردود بعمق وعي أصحابها:
(1) علماء نجد 1/ 156 - 158 (باختصار)