فهرس الكتاب
وقال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما أسرّ أحد سريرة إلا أظهرها الله على وجهه وفلتات لسانه.
8 -الرد على منكري النفاق:
وأشير إلى مسألة مهمة، وهي: أن النفاق موجود وواقع، خلافًا لمن أنكره من طوائف المرجئة، فقد زعم صنف من المرجئة أنه ليس في هذه الأمة نفاق [1]
قيل للحسن البصري: إن قومًا يزعمون أن لا نفاق، ولا يخافون النفاق، فقال الحسن: والله لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحبّ إليّ من طلاع (ملء) الأرض ذهبًا [2]
وقال سفيان الثوري: خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاثة، .. وذكر منها: نحن نقول: النفاق، وهم يقولون: لا نفاق [3]
وحمل أولئك المرجئة حديث عبد الله بن عمرو: (( أربع من كن فيه كان منافقًا ... ) )على المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث تلبسوا بهذه الخصال الأربع [4]
وليس لهم أن يحتجوا بما أخرجه البخاري عن حذيفة (رضي الله عنه) ، حيث قال: (إنما كان النفاق على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان) .
حيث قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (والذي يظهر: أن حذيفة لم يرد نفي الوقوع، وإنما أراد نفي اتفاق الحكم؛ لأن النفاق إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، ووجود ذلك ممكن في كل عصر، وإنما اختلف الحكم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتألفهم ويقبل ما أظهروه من الإسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه، وأما بعده: فمن أظهر شيئًا فإنه يؤخذ به ولا يترك لمصلحة التآلف لعدم الاحتياج إلى ذلك) [5]
وبالإضافة إلى ذلك: فقد نصّ حذيفة على وقوع النفاق بعد عهد النبوة في عدة أقوال، ومن ذلك قوله رضي الله عنه: (المنافقون الذين فيكم شرّ من المنافقين الذين كانوا على عهد الرسول -
(1) انظر: (التنبيه والرد) للملطي، ص164.
(2) أخرجه الخلال في السنة (5/ 72) ، والفريابي في صفة المنافق (72، 85) .
(3) أخرجه الفريابي في (صفة المنافق) ، ص 93.
(4) انظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب، 2/ 480.
(5) فتح الباري، 13/ 74.