الصفحة 39 من 42

وجود الفرق الجلي، فانقطع الإلحاق؛ والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين ... ) [1]

وأما أسباب الوقوع في الردة فثمة أسباب متعددة لذلك منها:

-الجهل بدين الله تعالى وضعف التمسك بالمعتقد الصحيح عند الكثير من المسلمين، مما أوقفهم - بسبب جهلهم وعف تمسكهم- في جملة من المكفرات، فعلى الدعاة والعلماء أن يجتهدوا في إظهار العلم الشرعي وتبليغ دين الله ـ تعالى-عبر برامج مرتبة، فيرغب أهل الإسلام بالمعتقد الصحيح علمًا وعملًا، ويحذرون من الردة وأنواعها، عن طرق حِلَقِ التعليم، والخطب، والمؤلفات، والأشرطة، ونحوها، فيعنى بالتوحيد تقريرًا والتزامًا، كما يعنى بالتحذير من مظاهر الردة في الزمن المعاصر،

ومن ذلك أن تُدرّس رسالة (نواقض الإسلام) للشيخ (محمد بن عبد الوهاب) - رحمه الله- فهي رسالة مع كونها في غاية الإيجاز إلا أنها بينت أهم النواقض وأشملها، وأكثرها وقوعًا وانتشارًا [2]

وأن يبيّن للناس الأحكام الشرعية المترتبة على المرتد من: القتل، وعدم الصلاة عليه، وحل ماله، وأن تذكر أخبار المرتدين وأحوالهم وما نالوه في الدنيا من العقوبات والمثلات، وما أعدّ لهم من العذاب المقيم في الدار الآخرة.

وأن يراعى - أثناء التحذير من الردة وأنواعها - عوارض الأهلية عند الحكم على الأشخاص كالجهل والتأويل والخطأ والإكراه ونحوه، فربما وقع البعض في غلو وإفراط بمجرد علمهم بجملة من أنواع الردة، فيحكمون بذلك على أشخاص بأعيانهم دون التفات إلى اجتماع الشروط وانتفاء الموانع.

-ومن أسباب الوقوع في الردة: ظهور الإرجاء في هذه الأوقات .. فالإرجاء في مسألة الإيمان يقرر عبر مؤسسات تعليمية شرعية منتشرة في بلاد المسلمين، حيث تتبنى هذه المؤسسات المذهب الأشعري والماتريدي - ذي النزعة الإرجائية الغالية - كما ساعد على ظهور الإرجاء

(1) الصارم المسلول، 3/ 696.

(2) شرح هذه الرسالة غير واحد، ومن أفضل الشروح: (التبيان شرح نواقض الإسلام) للشيخ سليمان بن ناصر العلوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت