فهرس الكتاب
عندما يصبح المسلمون أمة قائمة بأمر الله، قد زكت نفوسهم، وطهرت أعمالهم، وكان كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. فإن هذا سيستميل قلوب الناس إليهم، ويرغبهم في دينهم. بل سيدخل الناس في دين الله أفواجًا إذا رأوا ذلك كما كان في الصدر الأول فإن شعوبًا بأسرها دخلت الإسلام لما رأت حال المسلمين فقد وصلت شعوب بلاد الشام، ومصر، وإفريقيا عامتهم بمجرد الفتح لما رأوه من حال الإسلام صدقًا وطهارةً وزكاة أنفس ..
وما زال لليوم من يدخل في الإسلام إنما يدخل غالبًا لتأثره من خلق بعض المسلمين ممن لا يزالون على الدين الصحيح والمنهج القويم، وإن كان في المسلمين اليوم الصادين عن الدين المنفرين منه بسبب ظلمهم وسوء أخلاقهم ونجاسة أعمالهم ..
* نجاح الدعوة:
ستبلغ دعوة الإسلام غايتها في النصر والتمكين والظهور على كل دين في كل الأرض بتحقيق الشروط السابقة، وإتصاف أهل الإسلام بما وصف الله به عباده المؤمنين المسلمين الصالحين ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله * ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (الروم:4 - 5) .
* الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة:
من ثمرات الإيمان والعمل الصالح الحياة الطيبة في الدنيا والفوز برضوان الله وجنته في الآخرة. قال تعالى من عمل صالحًا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعلمون (النحل:97) .
والحياة الطيبة هي حياة المؤمن القائم بأمر ربه، المطمئن قلبه بذكره، المتوكل عليه، المستعين به، والمستنصر به، وهي حياة رسل الله وأنبياؤه، وأولياؤه، فهم وإن كانوا في ضيق من الدنيا، وكرب من المشركين والكافرين والظالمين، إلا أنهم كانوا في سعادة ويقين وراحة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لسارعوا إليها رغبة في تحصيلها ولكنهم عمي عنها من عمى بكفره وعناده وإعراضه ..
وأما الجنة فهي دار السعادة والحبور والسرور والمتعة واللذة الدائمة التي لا تنتهي ولا تنقطع والتي أذهب الله عن أهلها الحزن كل الحزن، والنصب كل النصب، واللغو، والغضب والشحناء والبغضاء لا تسمع فيها لاغية {،} الحمد لله الذي أذهب عن الحزن إن ربنا لغفور شكور {،} ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين * لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين .