الصفحة 19 من 26

وأما هنا: فوجدت ابن عقيل يردد (بوضوح) نفس الفكرة في كتابه (النصائح الكافية) . فإليك إياه لتقارن بينه وبين أقوال المالكي: يقول ابن عقيل ذاكرًا ما يسميه شبهات من يترضى عن معاوية -رضي الله عنه-:

"الشبهة الأولى: وهي أعظم الشبه القائمة عند تلك الفرق المتوقفة عن القول بجواز لعنه وسبه ووجوب بغضه، وربما استحسنت بسببها تسويده والترضي عنه تعظيمًا له، وهي الأمر الذي دندن حوله أنصار معاوية وبنوا عليه العلالي والقصور، وزاد الطنبور نغمة والطين بلة اصطلاح أكثر المحدثين والأصوليين على أن الصحابي هو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنًا ومات على الإيمان، وقول الكثير منهم بعدالة من سموه بهذا المعنى صحابيًا ولو شرب الخمر وقتل النفس وزنى وسرق وأكل أموال الناس بالباطل وحاد الله ورسوله وعاث في الأرض فسادًا وارتكب كل كبيرة، وأوجبوا تأويل سيئاتهم وحملها على محمل حسن"

إذا قلت فاعلم ما تقول ولا تكن ... كحاطب ليل يجمع الدق والجزلا

وها أنا أبين لك معنى الصحبة لغة وعرفًا وأذكر ما يترتب عليها من فضل وحكم وأقرر من كتاب الله تعالى وحديث نبيه عليه وآله الصلاة والسلام بطلان ما عللوا به تعديلهم من ارتكب الكبائر ممن سموه صحابيًا، وأكشف لك الغطاء عما ستره الكثير من أن معاوية عار عن الفضائل الواردة عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في فضل أصحاب محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام حتى يعرف الحق طالبه.

فأقول: الصحبة لغة هي المعاشرة قال في القاموس ... . -إلى أن قال-: ويعلم مما ذكرنا أن مجرد الصحبة لغة لا يختص بمسلم ولا بكافر وأن الربح والخسران للمسلم في صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو في إحسان الصحبة وإساءتها، والصحبة النافعة ما قارنها التعظيم والانقياد له صلى الله عليه وآله وسلم والحب والاتباع كصحبة العشرة المبشرة والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت