الصفحة 2 من 113

... إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهد أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله أما بعد:

... فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما قالا: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: (( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. تقول عائشة: يحذر مثل الذي صنعوا ) ) (1) .

... وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما اشتكى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع رأسه فقال: (( أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الحلق عند الله ) ) (2) .

... فهذه وصية مخلصة من النبي - صلى الله عليه وسلم - يودع بها أصحابه، فعلى الرغم من ثقل المرض وشدة الألم، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعيدها المرة بعد الأخرى رحمة بأمته وشفقة عليها وخوفا عليها من الزيغ والانحراف كالذي حدث في الأمم السابقة.

إن مسألة التوحيد من أعظم مسائل الدين وأجلها، وقد تتابع اهتمام الأنبياء بإيضاحها وبيانها ودعوة الناس إليها قال الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء:25] .

(1) لبخاري (1/422) ومسلم (2/67) .

(2) لبخاري (1/416) ومسلم (2/66)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت