الصفحة 3 من 113

... ولهذا كانت حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها حافلة ببيان التوحيد والتحذير من الشرك والبراءة من أهله، وكان يعلِّم أصحابه حدوده وقواعده. فها هو يقول لمعاذ - رضي الله عنه: (( يا معاذ! تدري ما حق الله على العباد وما حق الله على العباد؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا وحق العباد على الله عز وجل أن لا يُعذب من لا يشرك به شيئًا ) ) (1) .

... وعندما أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى اليمن وحمّله أمانة البلاغ كان أول ما أمره به أن يدعو الناس إلى توحيد الله تعالى حيث قال له - صلى الله عليه وسلم: (( إنك ستأتي قومًا أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ) ) (2) . وكان رسول - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على قطع مادة الشرك وسد ذرائعه ولهذا نهى عن رفع القبور والبناء عليها وتجصيصها والصلاة عندها واتخاذها عيدًا وإيقاد السرج عليها، ونحو ذلك من الأبواب التي تؤدي إلى تعظيم المقبورين والغلو فيهم.

... وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشد التوقي والتحري لحماية جناب التوحيد حتى في أدق المسائل، فعندما جاءه رجل وراجعه في بعض الكلام فقال: ما شاء الله وشئت! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أجعلتني مع الله عدلًا؟! لا، بل ما شاء الله وحده ) ) (3) .

... وقد سار الصحابة على منهاج النبي - صلى الله عليه وسلم - في التحذير من الشرك وسد ذرائعه وأمثلة هذا الباب كثيرة جدًا:

(1) واه البخاري رقم (5622) ، ومسلم (1/58) .

(2) واه البخاري رقم (1425) ، ومسلم (1/50) .

(3) واه الإمام أحمد في"مسنده" (1/214) ، وسنده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت