... لقد اتسع انتشار الصوفية في بدايات عهد الثورة، حتى إن المجلس الصوفي الأعلى لم يكن بمستطاعه وحده أن يشرف على أنشطة الصوفية، فدفعت السلطة بحزبها السياسي الوحيد في ذلك الوقت وهو"الاتحاد الاشتراكي"لكي يستغل احتفالات ونشاطات الصوفية ليوزع المنشورات ويطلق الشعارات وربما الشائعات للدعاية للنظام.
... وظلت السلطة مستمرة في دفع عجلة الصوفية للأمام على حساب الاتجاهات الدعوية الأخرى، حتى إنها صدّرت رجلًا من رجالها وهو"أحمد رضوان"وأقحمته لرئاسة مشيخة الطريقة"الخلوتية"التي كان تدعيم الحكومة لها أكثر من غيرها.
... ولما توفي الشيخ الحكومي سنة 1967م، بُني له ضريح، ونُسجت حوله الأساطير، وأسندت إليه الكرامات، والخواراق والمعجزات، التي ربما لم يُسمع عنها لغيره، وربما لم يعلم هو عنها شيئًا طيلة حياته.
... وقد استمر الدعم الحكومي للطرقية بعد عهد عبد الناصر، حتى أصبحت الطرق الصوفية التي تقرب من الخمسين طريقة، هي النشاط الديني الوحيد التابع لرئاسة الجمهورية رأسًا، وله ميزانيته الخاصة في الدولة.
... وإمعانًا في تسويغ الصوفية وتلميع رموزها، تم تعيين أستاذ جامعي في منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية وهو أبو الوفا التفتازاني واعتبرت الصوفية هذا تكريمًا زائدًا لهم وعدّوه ردًا كافيًا على خصومهم الذين يتهمون الطرقية باللاعصرية والجهل مقارنة بالجماعات الإسلامية الأخرى.
... وهكذا أخذت الخرافة والدجل والشعوذة باسم الدين طابعًا"أكاديميًا"وإلى الله المشتكى!
تقديس الرمز:
... تقديس الرمز واتخاذه واسطة أو وسيلة لقضاء الحاجات وللشفاعة عند الله: