... وجاء بعد فؤاد ابنه فاروق، وظلت آمال أبيه تداعبه، ومن أجل ذلك سعى لدى نقيب الأشراف في مصر في ذلك الوقت علي أحمد البيلاوي كي يبحث له عن أية وسيلة للربط بين أسرة محمد علي"الألبانية"التي جاء منها فؤاد وفاروق وبين النسب النبوي الشريف!! وبالفعل شكل نقيب الأشراف هذه اللجنة وكان صوفيًا وجعل تلك اللجنة تحت إشرافه، وفي عضويتها جمع من مشايخ الطرق وبعض الأزهريين والشخصيات العامة وكان الهدف المعلن من تشكيل اللجنة إثبات نسب الأسرة المالكة بالنسب النبوي الشريف.
... لم تكن الحكومات فقط هي التي تستعمل الصوفية مستغلة لها في كل أغراضها، بل كذلك كانت الأحزاب السياسية المعارضة، حتى ذوات الصبغة العلمانية منها.
... فحزب الوفد العريق في علمانيته، كان يعتمد على بعض الطرق الصوفية لحشد التأييد الشعبي له، وكان من هذه الطرق"الطريقة البغدادية"وشيخها سيد عفيفي البغدادي، واستل أيضًا"الطريقة العفيفية"وشيخها عبد العزيز عفيفي، وهذه الطريقة تولى مشيختها بعد وفاة شيخها أحد أعضاء حزب الوفد وهو أحمد الساكت، وقد بذل زعيم الوفد مصطفى النحاس جهودًا لترشيح عضو الوفد أحمد الصاوي شيخًا لمشايخ الطرق الصوفية بمصر! ولما انتهى العهد الملكي في مصر، كان لضباط الثورة مواقف خاصة بهم لضمان ولاء الطرق الصوفية لهم.
... لقد كانت الثورة تنظر نظرة عدائية لأي نشاط إسلامي حر، باستثناء الطرق الصوفية؛ حيث اعتبرتها أداة لفريق الثورة الذي كان يستهدف فرض الاشتراكية الإلحادية لا في مصر وحدها ، بل في المحيط العربي كله.
... وأصبح للطرق الصوفية مجلة تصدر عن مجلسهم الأعلى، وكانت شبه ناطقة باسم الحكومة، ومسوّغة لكل إجراءاتها الثورية الاشتراكية.