الصفحة 52 من 113

... ونقلوا عن محمد الحنفي أنه قال في مرض موته: من كانت له حاجة فليأت إلى قبري، ويطلب حاجته أقضها له (1) .

... فالاعتقاد السائد: أن البركة إنما تسري من الولي إلى الضريح إلى المناديل والملابس التي مسحت بها، والأغرب من ذلك: ما يحدث عند تغيير كسوة الضريح وعمامة الولي الخاصة، هنا يسعى الجميع للحصول على قطع من هذه الكسوة أو العمامة مع استعدادهم لسداد أي مبلغ يطلب منهم.

... وذكر المؤرخ الحضرمي صلاح البكري: أن بعض المرضى يأكلون من تراب بعض تلك القبور طلبًا للشفاء .

... وتقول إحدى الفرق في قبر شيخها: إن قبره ومزاره دار الشفاء للمرضى، وأنه حلاّل المشاكل، ومسهّل الأمور، وقاضي الحاجات، وإن المرضى كانوا يستشفون من عيسى، ولكن أحمد رضا يحيي الأموات!.

... والمسألة في حقيقتها: اعتقاد في تأثير الأرواح؛ فإنهم قالوا: الميت المعظم الذي لروحه قرب ومزية عند الله تعالى لا يزال تأتيه الألطاف من الله تعالى وتفيض على روحه الخيرات؛ فإذا علق الزائر روحه به وأدناه منه: فاض من روح المزور على روح الزائر من تلك الألطاف بواسطتها كما ينعكس الشعاع من المرآة الصافية والماء ونحوهما على الجسم المقابل له.

... يقول الشيخ أخلاق حسين القاسمي، أحد أبناء طائفة الديوبندية الصوفية: إن أرواح المؤمنين وخاصة أرواح الأولياء والصالحين قادرة على التصرف في هذا الكون بعد مفارقة الأجساد (2) .

... وهذا ما يشهد به واقعهم: فالناس في الأردن يسمّون المقام وليًا؛ لأن أرواح الصالحين تقطن في ذلك البناء، بل يزعمون أن أرواح الأولياء تسكن في القبور حيث يرقد جثمانها، وهي كالبشر في جميع احتياجاتهم من أكل وشرب، فيدّعون أن الرياح والثلوج تؤثر بهم، والجوع يفنيهم (3) .

(1) جهود علماء الحنفية" (ص1083) ."

(2) الديوبندية تعريفها عقائدها" (ص78) ."

(3) المزارات في شرقي الأردن" (ص911) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت