الصفحة 53 من 113

... وينقل الشيخ محمد رشيد رضا عن أحد دعاة القبورية قوله: إن الدعاء والاستغاثة بالموتى وبالأحياء من هؤلاء الأحباب سواء؛ لأن الموتى منهم أحياء في قبورهم يفعلون أفعال الأحياء فيها وفي خارجها. ويقول آخر: إن تصرف الأولياء يزداد بعد وفاتهم.

... فالقبوريون أمام قبر الولي يركعون ويبكون ويتوسلون إليه، معتقدين أن الولي ينظر إليهم ويراهم، وأن روحه الطاهرة تحوم حولهم.

... ومما يؤكد اعتقاد القبوريين في تأثير أرواح الأولياء بالتصرف أن كثيرًا من هؤلاء المقبورين كانوا في معظم حياتهم (غير فعالين) في الخوارق، ووجد القبوريون فيهم ذلك بعد مماتهم؛ فالشيخ عبد الله في معان بالأردن عاش بالصلاح والتقوى وكان خطيبًا ينذر القوم بالوعد والوعيد، فلم يجد في عشيرته من يعي كلامه ويحفظه، فلما استوفى أيامه أظهر الله كراماته بشفاء كثير على ما زعموا.

... بل وصل الأمر إلى حد أن الأكراد عظموا شريفًا صالحًا مر عليهم في سفره، ولحبهم فيه أرادوا قتله ليبنوا عليه قبة يتوسلون بها.

... وهكذا هي في التراث الشعبي، فمن الأمثال الشعبية المصرية:"بعد ما راح المقبرة بقى سكّره"أي: أصبح مرغوبًا فيه مثل السكر .. فما الفرق بين الحياة والممات إلا في انفصال الروح عن الجسد؟!.

... وهذا ما يقرره أحد مشائخ القبوريين، الذي يقول: إن صاحب هذا القبر شيخنا محمد إلياس يوزع النور الذي ينزل من السماء في قبره بين مريديه حسب قوة الارتباط والتعلق به (1) .

(1) البريلوية عقائد وتاريخ" (ص60) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت