... وعلى ذلك نرى أن الطقوس التي كانت تقام داخل معبد الأقصر للإله (آمون) في عصر الفراعنة هي الطقوس ذاتها التي تتبع في مولد"أبي الحجاج الأقصري"والذي يقع ضريحه داخل معبد الأقصر نفسه، وأهم ظاهرة في هذا المولد: تلك المراكب التي يجرها جموع المريدين وسط صيحات التكبير والتهليل، مما يلقي بظلاله على ما كان يحدث في المهرجانات الدينية في عصور الفراعنة؛ حيث كان لمعظم الآلهة عدد من القوارب التي تلعب دورًا رئيسًا في طقوس الاحتفالات الدينية، وإلى الآن يستمر هذا التقليد في مولد أبي الحجاج الأقصري، على الرغم من تأكيد أهالي الأقصر على أن هذه القوارب مرتبطة بمجيء أبي الحجاج من مكة، أو بحجه إليها، كما يتماثل أيضًا في مولد عبد الرحيم القنائي الذي أقيم قبره على طلل معبد إله من آلهة قدماء المصريين. ... ولعل منشأ كل ذلك عائد إلى التقديس الخاطئ للرموز الإسلامية إضافة إلى القياس الفاسد على من كانوا يعظمونهم في جاهليتهم، فقد يبدأ الأمر بالرغبة في تعظيم الرمز الإسلامي والزعم بأن الأولياء ليسوا بأقل من الذين كانوا يعظمونهم في جاهليتهم، فيعظمونهم بمثل ما كانوا يمارسونه مع معبوداتهم الوثنية.
... ومن أمثلة ذلك أيضًا: ضريح الشيخ"هلال"المقام على قبر مزعوم قرب دمشق، حيث كان القدماء يعبدون"القمر".. وكذلك: فإن عبادة الأشجار معروفة في الوثنيات القديمة والحديثة، وقد ظهر التأثر بهذا الانحراف الوثني عند القبوريين إما في صورة شجرة قائمة إلى جوار الضريح، وإما بزعم أن روح الولي المقبور تسكن فيها، وكثيرًا ما يحظر قطع الأشجار المحيطة بقبر الولي.