الصفحة 59 من 113

... ثانيًا: إن بعض هذه الطقوس تعتبر طقوسًا مشتركة بين القبوريين وأصحاب الديانات الأخرى، يقول الشيخ محمد رشيد رضا معقبًا على ما ادعاه أحد مشايخ القبورية في تسويغ اتخاذ القبور والأضرحة واسطة للشفاعة: هذا عين ما كان يحتج به المشركون الأولون وحكاه الله تعالى عنهم وهو ما يفعله بعض النصارى عند قبور القديسين.

... ويقول أيضًا: ولا تظنوا أن الهندوس ليس عندهم كهنة يتأولون لهم بدعهم الوثنية كما تأول هذا العالم الأزهري. واحتج لهم بأنهم كأنجاس الهند المنبوذين ، ليس لأحدهم أن يتقرب إلى الله تعالى بنفسه، بل لا بد له من أحد هؤلاء المعتقدين ليقربه إليه زلفى.

... ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي: وكل ما كان يدور حول قبور الأولياء والمشايخ كان تقليدًا ناجحًا للأعمال والتقاليد التي كانت تنجز في معابد غير المسلمين وقبور المقدسين عندهم؛ فالاستغاثة منهم والاستعانة بهم، ومدّ يد الطلب والضراعة إليهم، كل ذلك كان عامًا شائعًا بينهم.

... ويذكر الشيخ محمد رشيد رضا صورة من هذا التشابه، فيقول: في بنارس في الهند قبر أبي البشر آدم عليه السلام وقبر زوجه وقبر أمه! ويقال: إنهم يعبرون بأمه عن الطبيعة وقبور قضاته، وهي تحت قباب مصفحة بالذهب كقبة أمير المؤمنين علي في النجف وقباب غيره. وجميع هذه القبور تعبد بالطواف حولها والتمسح بها وتلاوة الأدعية والأوراد عندها كغيرها من تماثيل معبوداتهم، مع الخشوع وبذل الأموال والنذور لها ولسدنتها وكهنتها، فلا يحسبن الجاهل بالتاريخ وبعقائد الملل والنحل أو التعبدات فيها أن علماء وثنيي الهند يعتقدون أن هذه الأشياء تنفع وتضر بنفسها، وأنهم ليس لهم فلسفة في عبادتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت