الصفحة 61 من 113

... وأيضًا فإن بعض النصارى يشارك جهلة المسلمين في الاعتقاد في ضريح الشيخ أبي الحجاج الأقصري كما تقدم.

... ومثل ما توضع الرسائل في أضرحة الأولياء وخاصة ضريح الإمام الشافعي توجد أوراق وأقلام على قبر البابا كيرلس السادس وغيره، لمن يرغب في تحقيق أمنية أو رجاء منه، ويوضع في مدخل الكنيسة أو الدير صندوق للنذور، كذلك توهب الأضاحي التي تذبح هناك.

... والأهالي على اختلاف مللهم ومذاهبهم وطبقاتهم يزورون مقام النبي يوشع في أكبر الأعياد الإسلامية وأيام المصائب والنكبات.

... ويحكي الأستاذ عبد المنعم الجداوي عن تجربة شخصية له كيف أن إحدى قريباته عندما مرضت أصر أهلها على الطواف بها على بعض الأضرحة والكنائس أيضًا.

... فما الذي جعل هؤلاء يشاركون أولئك إلا أنهم جميعًا وجدوا في القيام بتلك المظاهر إشباعًا لدافع واحد يجمعهم هو: التدين أو التأله؟

... رابعًا: من أوضح الأمور التي تدل على أن الدافع لدى القبوريين هو إشباع التأله في قلوبهم: تعلقهم بمشخصات لا علاقة لها بالأولياء مطلقًا، بل هي أنصاب وأوثان صريحة، يصرفون إليها مشاعر المحبة والخوف والرهبة والرجاء. فإضافة إلى ما زعمه القبوريون من القبور المكذوبة على أصحابها، والقبور المنسوبة إلى صحابة وأولياء مزعومين ليس لهم وجود في السيرة والتاريخ .. هناك القبور الموهومة التي ليس بها أي دفين، فلقد وُجِدت بعض الأضرحة الوهمية التي لا يوجد بها جثمان لأحد المشايخ، بل عبارة عن هيكل أو كوم من الطوب تحت قبة توارث الناس الاعتقاد فيها، وتفيد محافظ المجلس الصوفي عن حالة كهذه، واتضح أنه ليس هناك شيخ، بل هناك كوم تراب يدعونه الناس سيدي فرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت