... وهذا ما أكده علي مبارك باشا، فيقول:"وفي هذه الموالد ما لا يخفى على أحد من المزايا والمنافع، كمنفعة من يكترى منهم الدواب أو المراكب أو سكة الحديد للمضي إليه والانصراف عنه، ومنفعة من يكون فيه من الفراشين والطباخين وغيرهم من أرباب الحرف والصناع وأصحاب الدور التي تكترى والأشياء التي تشترى، ثم ما يكون فيه من سعة التجارة، فإنا نرى كثيرًا من التجار في طنطا وغيرها من سائر مدن مصر يعلقون أداء ديونهم وقضاء بعض شؤونهم على هذا المولد".
... وبالطبع، فخلف كل نشاط جمهور من المنتفعين الذين يحرصون على استمرار هذه الموالد التي تقام حول الأضرحة ضمانًا لتدفق مورد رزقهم.
... وأخيرًا، فإن من العوامل الاقتصادية لاستمرار تقديس القبور والأضرحة اهتمام بعض الدول بهذه الأضرحة باعتبار ما تدره الأنشطة المرتبطة بها وحصيلة صناديق نذورها والأوقاف التي توقف عليها أحد الموارد الاقتصادية للدولة التي بها مثل هذه الأضرحة.
العوامل السياسية:
... حرص كثير من الحكام والسياسيين من قديم الزمان على توظيف الدين أو المظاهر الدينية في توطيد أركان حكمهم واستمرار نظمهم السياسية أو الترويج لها، وهكذا التقت مصالح السياسيين مع مصالح القائمين على الخرافة التي ألبسوها الدين كذبًا وزورًا.
... يقول الباحث عمار علي حسن:
..."واستعراض تاريخ مصر منذ الفراعنة وحتى الوقت الراهن يشير إلى أن كل مرحلة خلقت لنفسها الوسائل التي تجذب الجماهير من طقوس دينية وفلكلور شعبي ... الخ، وذلك لدعم النظام السياسي القائم والتمكين لوحدة المجتمع واستقراره، وقد التقى الحكام مع أصحاب النفوذ الديني وغيرهم على هذه القاعدة، وكان المتصوفة من أصحاب السبق في هذا المضمار خاصة بعد الفتح الإسلامي لمص ، فالإسلام كدين لم يكن طيعًا في يد الحكام ليستخدموه في الأغراض السياسية؛ لذا بحثوا عن الرجال الذين يطوعون لهم النصوص لتتوافق مع مسلكهم في الحكم".