... وقد ظهر التوظيف السياسي للخرافة بارزًا في عصر دولة العبيديين الذين أطلقوا على أنفسهم لقب الفاطميين؛ حيث كثرت الأضرحة وما صاحبها من طقوس واحتفالات تهدف إلى تدعيم حكمهم، حيث تعددت الاحتفالات بالموالد وكثرت؛ وكانت الوظيفة المستهدفة والمقصودة هي العمل على نشر الدعوة الفاطمية والهاء الشعب عن التغيير الديني الذي يحدث في البلاد، واستخدمت من الوسائل والأساليب ما يساعد على تحقيق هذه الوظيفة واستمالة الشعب لحب الفاطميين.
... وقد استمر الهدف من إقامة الموالد لأسباب سياسية في عصر الأيوبيين والمماليك رغم اختلاف الظروف الاجتماعية.
... ولكن يبدو أن إدراك الأيوبيين لأهمية هذا العنصر في الترويج للفاطميين دعاهم إلى إدخال تغيير نوعي في هذه الاحتفالات، وهذا ما دعا الباحث عرفة عبده علي إلى القول:
..."في عصر الدولة الأيوبية، أبطلت كل مظاهر الاحتفالات الدينية، فقد كان السلطان صلاح الدين يوسف يهدف إلى توطيد أركان دولته لمواجهة ما يتهددها من أخطار خارجية واقتلاع المذهب الشيعي بمحو كافة المظاهر الاجتماعية التي ميزت العصر الفاطمي، ولا شك أن هذا السبب السياسي هو أحد الأسباب التي دعت صلاح الدين إلى محاربة هذه البدع، ولكن لا تظن أنه السبب الوحيد. واستمر هذا التوظيف حتى من حكام وسياسيين غير منتسبين للإسلام".
... ولقد ذكر الجبرتي في أخبار الحملة الفرنسية على مصر أن الجنرال مينو وقف يعدد للمصريين ما أداه لهم نابليون من الخدمات، وما كان في نيته أن يؤديه لهم، فقال: وكذلك كان مراده يا مشايخ ويا علماء أن يسفر الحج الشريف هذه السنة، ويفتتح زيارة طنطا لأجل حفظ مقام السيد أحمد البدوي" (1) ."
مظاهر الدعم السياسي
(1) السيد البدوي ودولة الدراويش" ( ص141) ."