الصفحة 78 من 113

... إذا نظرنا إلى مظاهر التوظيف السياسي للأضرحة والقباب رأينا أنها كثيرة، تشمل: إنشاء القباب والأَضرحة وتشييدها، وإعمار الأضرحة وإصلاحها وتزيينها وإكرامها وتسهيل زيارتها وتنظيم الاحتفال بها، والمشاركة الفعلية في هذه الاحتفالات. وإليك بعض بيان لذلك:

... فعن إنشاء القباب والأضرحة وتشييدها يذكر الباحث على حسن أنه"في أوقات الحروب والمحن أدرك الحكام أن الناس يلوذون بالأضرحة طلبًا لرفع البلاء، فتوسعوا في بنائها بدعوى أنها تنفيذ لرؤيا في منامهم".

... وما زال هذا الانحراف عن السنة من أكبر الشبهات التي يدلي بها القبوريون حتى اليوم.

... وعلى ذلك مضت سيرة كثير من الملوك والأمراء والولاة، فأول من بنى ضريحًا على قبر السيدة نفيسة بالقاهرة هو عبيد الله بن السري بن الحكم والي الأمويين على مصر.

... وأول من أنشأ قبة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - هو السلطان قلاوون الصالحي، بناها على حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة 678 هـ .

... والسلطان سليم هو الذي بنى القبة التي على قبر ابن عربي بدمشق، وكانت من قبل كهفًا موحشًا، والمسجد الموجود حاليًا على قبر السيدة سكينة في القاهرة يرجع إلى عهد الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة 1173هـ .

... أما إعمار الأضرحة بالإصلاح والتزيين والإكرام، فنذكر منه بعض ما يدل على المقصود من الدعم السياسي للقبورية:

... فالأمير عبد الرحمن كتخدا السابق ذكره عمّر المشهد النفيسي ومسجده، وبنى الضريح على هذه الهيئة الموجودة وذلك سنة 1183 هـ.

... ويذكر الجبرتي في حوادث سنة 1225هـ، عن عثمان أغا المتولي أغات مستحفظان، أنه قام بتجديد"مشهد الرأس"، وهو رأس زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ويعرف هذا المشهد عند العامة بزين العابدين، ويقصدونه صباح يوم الأحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت