... وعن جهود الدولة العثمانية في ذلك حدّث ولا حرج، فقد فاقت مصروفات الدولة العثمانية على ضريح الجيلاني في السنة الواحدة ما كانت تصرفه على الحرمين الشريفين أضعافًا مضاعفة.
... وقد ذكر النبهاني أن الدولة العثمانية قد أعفت أهالي البصرة من الرسوم والتكاليف احترامًا لصاحب الحضرة الشريفة، يعني الزبير بن العوام - رضي الله عنه -، وأن العثمانيين بنوا على ضريحه مسجدًا، وقامت والدة السلطان عبد العزيز بترميم وتكبير المسجد، فصار جامعًا حسنًا.
... والسلطان عبد الحميد الثاني - رغم جهوده المشكورة في الحفاظ على أراضي المسلمين ومحاولاته لوقف انهيار الخلافة الإسلامية - كان له من الخرافة نصيب!
... فقد أمر واليه على البصرة ناصر باشا السعدون بتعمير المراقد الشريفة في البصرة بالعراق سنة 1293هـ، ثم في سنة 1305هـ أمر بكسوتين لضريحي الزبير وعتبة بن غزوان من الحرير الأحمر المفتخر المطرز بالفضة، كما أهدى ستارًا حريريًا مزركشًا بآيات قرآنية وضع على محراب ضريح الحسين بحلب بسورية وفرشت أرض قبليته بالطنافس الجميلة ((1) .
... أما"المشهد الحسيني"بالقاهرة فيذكر علي باشا مبارك صاحب كتاب"الخطط التوفيقية الجديدة"عنه أنه اعتنى به الأكابر والأمراء في كل عصر بعمارته وزخرفته وإعلاء شأنه.
... وعن ضريح البدوي بطنطا بمصر يتحدث الجبرتي في تاريخه ذاكرًا ما قام به على بك الكبير، فيقول:"ومن مآثره العمارة العظيمة بطنطتا، وهي: المسجد الجامع، والقبة التي على مقام سيدي أحمد البدوي".
... وليست تلك الرعاية السياسية للقبور والأضرحة بإعمارها من التاريخ القديم، بل إنها ما زالت ممتدة في هذا العصر، ففي عام 1972م أهدى الرئيس الراحل السادات مقصورة جديدة لضريح أبي الحسن الشاذلي صنعت بدار الكسوة الشريفة بالقاهرة، وفي عام 1979م أعدت وزارة الأوقاف مشروعًا لتوسعة الضريح وتجديده (2) .
(1) الانحرافات العقدية" (ص288) ."
(2) موالد مصر" (ص64) ."