الصفحة 80 من 113

... ولم تقتصر هذه الرعاية على الإعمار، بل امتدت لتشمل تسهيل زيارة الأضرحة وتنظيم الاحتفال بها، فأصحاب الحكم في السلط بشرقي الأردن اهتموا منذ زمن بإصلاح الطرق المؤدية إلى مقام"النبي هوشع"وترميمها بعد أن كانت خربة وعرة.

... ووزارة الأوقاف المصرية رأت أن تساهم بدورها في إحياء هذا التقليد - زيارة القبور والأضرحة - فشاركت في إحياء ذكرى أصحاب هذه الأضرحة التي يزيد عدد المشهور منها على الألف، بإقامة احتفالات في مواعيد معينة عرفت بالموالد.

... ومن ذلك: أنه استعدادًا لهذا المولد الكبير"مولد البدوي"الذي لا يفوقه في الاحتفال والجمع غير موسم الحج الشريف، يجتمع في بداية سبتمبر من كل عام قيادة المولد الأحمدي المكونة من: محافظ الغربية، ومديري الإدارات الحكومية، وخليفتي السيد البدوي، وشيخ الجامع الأحمدي، من أجل تنسيق دور الأجهزة المحلية في اتجاهات محددة، كتوفير المياه والكهرباء، والحفاظ على الصحة العامة، وتحقيق سهولة المرور، وتشديد الإجراءات الأمنية، والالتزام بالآداب العامة، وتصدر التوجيهات الرسمية، وفي النهاية: يظهر المولد وكأنه أعد دون تخطيط أو تعاون في سبيل إخراجه، بل يذكر أن المولد تم بفضل كرامات السيد البدوي (1) .

... ويتجاوز الدعم السياسي للقبورية تنظيم الاحتفالات وتسهيل الزيارات ليصل - في أحيان كثيرة - إلى المشاركة الفعلية في هذه الاحتفالات.

... يقول الاستاذ محمد فهمي عبداللطيف:

..."ولماذا نرجع إلى الوراء بعيدًا؟ ألسنا نرى في هذه الأيام الحكام والوزراء وكبار رجال الدولة يقصدون إلى مقام (السيد) لتلمس البركات والنفحات وبذل الرعاية لضريحه ولأتباعه، وكأنهم بهذا يؤدون قسطًا مما عليهم من الواجب نحو الشعب؟".

(1) السيد البدوي ودولة الدراويش" (ص142) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت