... ويذكر العلامة أبو الوفا درويش خبرًا ورد في الجرائد المصرية، جاء فيه:"احتفل أمس بتغطية ضريح السيدة زينب حفيدة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالكسوة الفضية الموشاة بالذهب، وقد شهد الحفل فريق كبير من رجال السلك السياسي".
... ومن الشهادات الحية في ذلك تذكر الكاتبة هيام فتحي دربك أنه"قد تشارك الحكومة في هذه المواكب، فيتقدم الموكب بعض رجال الشرطة الذين يركبون خيولهم، وبعضهم يكون مرتجلًا، كما يحضر المولد عدد من رجال السلطة هذا بالإضافة إلى شيخ مشايخ الطرق الصوفية وأعضاء المجلس الصوفي ..".
... ومن هذه الشهادات يذكر الكاتب عرفه عبده أن (زفة) المولد النبوي بمدينة بورسعيد - ومثلها المدن الأخرى - تبدأ في التحرك عقب وصول ركب محافظ بورسعيد إلى مسجد العباسي بشارع محمد علي، حيث بدأت مراسم الاحتفال الرسمي بعد أداء صلاة المغرب.
أسباب الدعم السياسي للقبورية
إذا كان هذا هو الواقع، فما هي الأسباب والدوافع وراء دعم السياسيين وأصحاب السلطة القبورية؟ هناك دوافع عديدة وراء هذا الدعم السياسي للقبورية، نذكر منها:
أولًا: اعتقاد بعض السياسيين في الخرافة.
... فالعثمانيون - أصحاب الدعم القوي للقبورية - اعتنقوا الإسلام على يد مشايخ الطرق الصوفية من قبل استقرارهم في آسيا الصغرى. ومن هؤلاء المعتقدين أيضًا: المماليك، فالسلطان قايتباي - مثلًا - كان كثير الإعجاب بالبدوي والاعتقاد فيه"وقد زار ضريحه عام 888هـ ووسع في مقامه وشيد له المباني العظيمة، وقد كان السلطان قايتباني هذا يعتقد في الشيوخ والأولياء عامة, وكان كثير الانجذاب إليهم والإقبال عليهم ..".
... وليس هذا الاعتقاد في الخرافة خاصًا بالسياسيين القدامى فقط، فالعصر الحديث يشهد أنظمة كاملة يعتقد أعضاؤها في الخرافة، كما لا يقتصر أيضًا على السياسيين المنتسبين إلى الإسلام فقط.