الصفحة 83 من 113

ثالثًا: الدعاية السياسية والتأثير على الجماهير.

... يقول الباحث علي بن بخيت الزهراني:

..."وكان كثير من الملوك والحكام في ذلك الزمن يلجئون إلى عمارة تلك الأضرحة والإنفاق عليها, ليس إيمانًا بها بقدر ما كان إرضاءً لمشاعر الناس, ومحاولة لكسب ولائهم والعمل على إلهائهم بتلك الأضرحة التي تعبد من دون الله عز وجل, واطمئنانًا على الأقل نتيجة لما كان يمارسه هؤلاء الحكام من ظلم وطغيان. لقد كان ذلك علامة على صلاح وعدل من يفعله من الحكام والأمراء فمن كان منهم مكرمًا للأولياء بزعمهم, يبني الأضرحة على قبورهم, ويشد القباب عليها, ويزور تربهم ويمرغ خديه على عتباتهم, فهو الحاكم الصالح المحبوب عند رعيته ولو كان من أظلم الظالمين" (1) .

... وما زالت الخرافة إلى الآن تستخدم لهذا الغرض, جاء في تقرير لمجلة"الشرق الأوسط"عن حاخام يهودي يحترف الشعوذة:"ونظرا للنفوذ والتأثير الواسع لمثل هؤلاء المشعوذين على اتباعهم وزبائنهم يلاحظ أن القادة السياسيين في إسرائيل يحاولون استمالة هؤلاء الحاخامات والاستفادة من تأثيرهم لخدمة مصالحهم الحزبية, خاصة خلال الحملات الانتخابية للبرلمان والمجالس البلدية والمحلية".

... ويقول الباحث عمار علي حسن:"كانت الصوفية على رأس القوة الدينية التي استخدمها النظام المصري في تبرير وتدعيم سياساته, فحرص المسؤولون على حضور موالد الصوفية واحتفالاتها, وخاصة المولد النبوي ومولد الحسين والسيدة زينب والسيد البدوي" (2) .

ثالثًا: ضرب الاتجاهات الدينية المعارضة لهم.

... فرغم إعلان السياسيين العلمانيين أن لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين, إلا أننا رأيناهم يدعمون القبوريين بانتهازية واضحة, باعتبارها مظهرًا من مظاهر الدين يمكن ضرب الصحوة الإسلامية به, وذلك بسحب البساط من تحت أرجلها باعتبار الدين أرضيتها التي تنطلق منها.

(1) الانحرافات العقدية" (ص297) ."

(2) مجلة الشرق الأوسط" (عدد557) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت