... فالجواب عن هذه الشبهة: أن مشركي العرب مقرون بتوحيد الربوبية، فلم ينازعوا فيه، بل إن هذا التوحيد لم ينازع في أصله أحد من بني آدم، والدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستحل دماءهم كانوا مقرين بأن الله هو الخالق الرازق المدبّر لقوله سبحانه: قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [يونس: 31] .
... قال قتادة رحمه الله: إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه وهو الذي خلقه ورزقه وهو مشرك في عبادته.
... وقال ابن جرير رحمه الله عند قوله تعالى:فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [يونس:31] : أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئًا ولا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا.
... فالإقرار بربوبية الله تعالى لا يتحقق به التوحيد المطلوب، فمشركو العرب مقرون بتوحيد الربوبية، ومن ذلك قاتلهم رسول الله -- صلى الله عليه وسلم - ، واستحل دماءهم حتى يفردوا الله عز وجل بجميع أنواع العبادة.
... ومن شبهاتهم: دعواهم أن الآيات القرآنية نزلت فيمن يعبد الأصنام والأحجار فلا تشملهم.
... وجوابها: أن الشرك بالله أن يجعل لله ندًا في العبادة سواءً كان صنمًا أو حجرًا أو نبيًا أو وليًا.
... ومما قاله العلامة محمد بن علي الشوكاني رحمه الله جوابًا عن هذه الشبهة:"الشرك هو أن يفعل لغير الله شيئًا يختص به سبحانه سواءً أطلق على ذلك الغير ما كان تطلقه عليه الجاهلية كالصنم والوثن أو أطلق عليه اسمًا آخر كالولي والقبر والمشهد".
... وإن أراد القبوريون بمقولتهم: هذه الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام، بأنه لا يجوز تنزيل هذه الآيات على من عمل عملهم؛ فهذا من أعظم الضلال.