فهرس الكتاب
قالت لك: هي ذات قائمة بنفسها لها العلم والقدرة والارادة والحكمة فقل لها: هذا هو الخالق البارىء المصور فلم تسميه طبيعة؟ فهلا سميته بما سمى به نفسه على ألسن رسله ودخلت في جملة العقلاء السعداء فان هذا الوصف الذي وصفت به الطبيعة صفته تعالى.
وان قالت لك: بل الطبيعة عرض محمول مفتقر الى حامل وهذا كله فعلها بغير علمها فقل لها هذا ما لا يصدقه ذو عقل سليم كيف تصدر هذه الأفعال العجيبة والحكم الدقيقة التي تعجز عقول العقلاء عن معرفتها، وعن القدرة عليها ممن لا فعل له ولا قدرة ولا حكمة ولا شعور؟
وهل التصديق بمثل هذه الاحوال الا دخول في سلك المجانين والمبرسمين من عنده هذيان ثم قل لها بعد:
ولو ثبت لك ما ادعيت فمعلوم ان هذه الطبيعة ليست بخالقة لنفسها ولا مبدعة لذاتها فمن ربها ومبدعها وخالقها؟ من طبعها وجعلها تفعل ذلك فهي اذا من اول الادلة على باريها وفاطرها وكمال قدرته وعلمه وحكمته
فلم يجدك تعطيلك رب العالم وجحدك لصفاته وافعاله الا لمخالفتك لموجب العقل والفطرة؟
فان رجعت الى العقل وقلت لا يوجد حكمة الا من حكيم
قادر عليم ولا تدبير متقن محكم الا من صانع قادر مختار مدبر عليم بما يدبر قادر عليه لا يعجزه ولا يصعب عليه ولا يؤوده. يرجع كثير من علماء البحوث الاثيرثية والفلكية والحيوانية وفلاسفة الكتاب الى الله عز وجل فاذا بهم موحدون ولكن تاسفت انهم لم يعرفوا ان الاسلام هو شريعة التوحيد ولا ادري لماذا لم يقبلوا عليه الا ان اقول لقد اخطانا نحن الدعوة الى الاسلام ولا سيما ان العلماء الفطاحل في الطبيعة والكيمياء اعتنقوا اسس الاسلام وهي الوحدانية ولقد قرات ان احد الذين جابوا الفضاء اندهش من عجائب صنع الله في الكون وشروق الشمس وغروبها والكواكب ودورانها وظلمة العالم الخارجي ولمعان الكواكب فيه فرجع الى الله وانشا كنيسة في امريكا للدعوة اليه