فهرس الكتاب
فلعبوا فيها لفظا تارة ومعنى تارة اخرى وتأويلا تارة ثالثة وكانوا لا يتناهون يقول الرسول صلى الله عليه وسلم"ان أول ما دخل النقص على بني اسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول له يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فانه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك ان يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال (الأية الشريفة) ثم قال كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا (أي تحملنه على الحق حملا) ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعنكم كما لعنهم"الترمذي.
وهذا دليل على عظم ذنب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومجالسة المحادين لله ولرسوله والمجاهرين
بالفسق والمعاصي والفحشاء ومصاهرتهم ومصادقتهم
ومعاملتهم ويعجبني أحد القائلين وهم من علماء الأصول: ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الجميع حتى الذين يتعاطون الكؤوس عليهم أن ينهى بعضهم بعضا.
وفي الأية النهي عن مجالسة المجرمين الا اذا كان هناك ضرورة تقدر بقدرها والله أعلم بنيات عباده.
وقال تعالى: (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) النساء 10.
وهذا أمر مشهور فكثير من الورثة يذهب جهدهم عبثا لأن آكل أموالهم ألحن بحجته منهم فيتركهم حيارى بين محاكم الدرجة الأولى والثانية والثالثة وربما انتصر عليهم هذا أمر الأكل بالمعروف ومن أكل أموال اليتامى الانفاق البالغ على نعيه في الجرائد واقامة السرادقات وكبار المطربين في قراءة القرآن والبذخ العظيم في الجنازات وفي تشييد المقابر كل ذلك قد يقوم به واحد استولى عنوة على أملاك المرحوم وصرف منه ما صرف وبذخ ما بذخ ليس من جيبه هو انما هو من جيب اليتامى الصغار والكبار منهم فهم لم يستأذنوا في صرف أموالهم وهم في أشد الحاجة اليها.