فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 134

فقال له ابليس: اطلقني حتى اكلمك فقام عنه فقال له ابليس يا هذا ان الله تعالى قد اسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك وما تعبدها انت وما عليك من غيرك ولله تعالى انبياء في اقليم الارض ولو شاء لبعثهم الى اهلها وامرهم بقطعها. فقال العابد لا بد لي من قطعها فنابذه للقتال فغلبه العابد وصرعه وقعد على صدره مرة ثانية فعجز ابليس وقال هل لك في امر يفصل بيني وبينك وهو خير لك وانفع قال وما هو قال اطلقني حتى اقول لك فاطلقه فقال ابليس انت رجل فقير لا شيء لك انما انت كل على الناس يعولونك ولعلك تحب ان تتفضل على اخوانك وتواسي

جيرانك وتشبع وتستغني عن الناس قال نعم قال فارجع عن هذا الامر ولك على ان اجعل عند راسك في كل ليلة دينارين اذا اصبحت اخذتهما فانفقت على نفسك وعيالك وتصدقت على اخوانك فيكون ذلك انفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة التي يغرس مكانها ولا يضرها قطعها شيئا ولا ينفع اخوانك المؤمنين قطعك اياها فتفكر العابد فيما قال وقال صدق الشيخ - لست بنبي فيلزمني قطع هذه الشجرة ولا امرني الله ان اقطعها فأكون عاصيا بتركها وما ذكره اكبر منفعة فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له فرجع العابد الى متعبده فبات فلما اصبح راى دينارين عند راسه في رواية اخرى تحت عقب الباب وهي معقولة فانه لم يعرف انه ابليس انه عرف انه شيخ مهيب سيضع كل ليلة له دينارين تحت عقب الباب وكذلك الغد ثم اصبح اليوم الثالث وما بعده فما راى شيئا فغضب واخذ فاسه على عاتقه فاستقبله ابليس في صورة الشيخ نفسه وقال الى اين قال اقطع تلك الشجرة فقال كذبت والله ما انت بقادر على ذلك ولا سبيل لك اليها قال فتناوله العابد ليفعل به كما فعل اول مرة فقال هيهات فاخذه ابليس وصرعه فاذا هو كالعصفور بين يديه وقعد ابليس على صدره وقال لتنهين عن هذا الامر او لأذبحنك فنظر العابد فاذا لا طاقة له به قال يا هذا غلبتني فخل عني واخبرني كيف غلبتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت