فهرس الكتاب
ولما ذكر ان الكفار اشتروا الضلالة بالهدى وما ربحوا في تجارتهم بل خسروا ذكر ايضا انهم غبنوا وذلك ان اهل الجنة اشتروا الاخرة بترك الدنيا واشترى اهل الدنيا النار بترك الاخرة وهذا نوع مبادلة اتساعا ومجازا ومن التغابن الصور الاتية.
رجل علم علما فعلمه وضيعه هو ولم يعمل به فشقي به وعمل به من تعلم فنجا به.
ورجل اكتسب مالا من وجوه يسال عنها وشح عليه وفرط في طاعة ربه بسببه ولم يعمل فيه خيرا وتركه لوارث لا حساب عليه فيه فعمل ذلك الوارث بطاعة ربه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله تعالى يقيم الرجل والمرلة يوم القيامة بين يديه فيقول الله تعالى لهما قولا فما انتما بقائلين؟ فيقول الرجل يا رب اوجبت نفقتها علي فتعسفتها من حلال وحرام وهؤلاء الخصوم يطلبون ذلك ولم يبق لي ما اوفي به فتقول المراة يا رب وما عسى ان اقول اكتسبه حراما واكله حلالا وعصاك في مرضاتي ولم ارض له بذلك فبعدا له وسحقا
فيقول الله تعالى صدقت فيؤمر به الى النار ويؤمر بها الى الجنة وتقول له غبناك ... غبناك سعدنا بما شقيت انت به
ذكر القرطبي هذا الحديث ص 138 ج 18 ولم يخرجه
والتغابن في الاخرة لا يستدرك مطلقا لان تغابن الدنيا يستدرك فاما من خسر الجنة فلا درك له ابدا وفي الاثر
لا يلقى الله احد الا نادما ان كان مسيئا ان لم يحسن وان كان محسنا ان لم يزد.
الكوثر
الحوض الذي اعطي للرسول صلى الله عليه وسلم
قال تعالى: (انا أعطيناك الكوثر) والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد والقدر والخصر كوثرا. قيل لعجوز رجع ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: بكوثر: أي
بمال كثير. والكوثر من الرجال السيد الكثير الخير. والكوثر ايضا: العدد الكثير من الاصحاب والاشياع وقد تكوثر المال اذا كثر.
واختلف اهل التاويل في الكوثر الذي اعطيه النبي صلى الله عليه وسلم على ستة عشر قولا: