فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 134

ومن المعروف ان جميع الشرائع السماوية التي انزلت على الرسل كان لكل رسول حواريون يدعون الى التوحيد بعد وفاته فان حدث ان فتن الشيطان بعض هؤلاء الدعاة فاخرجهم من دائرة التوحيد الى دائرة الشرك كما حصل في مؤتمر"نيقية"في القرن الثالث الميلادي فانقلبت المسيحية الى ناسوت ولاهوت وطرد مجمع"نيقية"

القائلين بالتوحيد حتى يرضوا الامبراطور الروماني الوثني فلا عذر لمن ياتي بعدهم وقد تلت الالوهية محتجا بانه ورثها من قبله فليعمل عقلع ما دام مقلدا ويعرف كيف وصل اليه هذا الشرع البعيد عن التوحيد

وكذلك نرى الفرق الاسلامية الكثيرة تتعدد في اتجاهاتها نحو ربها حتى قالت بعض الفرق بوحدة الوجود وبالحلول وبالوحدة بين العبد والرب فلا عذر لمن يقلد هذه الفرق

فعليه ان يعمل عقله ويراجع التاريخ ليعرف كيف تكونت هذه الفرق ويعرف ما كان عليه الرعيل الاول من الصحابة فيعبد الله كما كانوا يعبدون.

يوم التغابن

يقول الله في كتابه العزيز: (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن)

التغابن 64/ 9

يقال في اللغة"غبنه"غبنا اذا اخذ الشيء منه بدون قيمته.

ويوم الجمع: يوم جمع الاولين والاخرين والانس والجن وسكان السموات والكواكب العليا والملائكة.

وسمي هذا اليوم"يوم التغابن"لانه غبن فيه اهل الجنة اهل النار كأن اهل الجنة اخذوا الجنة واخذ اهل النار النار على طريق المبادلة فوقع الغبن لاجل مبادلتهم الخير بالشر والجيد بالرديء والنعيم بالعذاب فالمغبون من غبن اهله ومنازله في الجنة ويظهر غبن كل كافر بترك الايمان وغبن كل مؤمن بتقصير في الاحسان وتضييعه الايام وبغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان دون منزلته.

واي معاملة وقعت بينهما حتى يقع الغبن فيها؟

قيل: هو تمثيل الغبن في الشراء والبيع كما قال تعالى:

(اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى)

البقرة 2/ 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت