فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 134

كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه اذا بلغ مبلغ المعرفة بما فيه من العقل والتفكير والتدبر والمشيئة وغير ذلك مما اختص به الانسان عن سائر مخلوقات الله

وقيل: الفطرة السلامة التي يخلق عليها الانسان من حيث الطبع ونقاء الفكر وليس معها ايمان ولا كفر فذاك ينشأ

من تعليم من يتولى امره له.

ان الطفل حين يولد لا يعقل كفرا ولا ايمانا لأن الله اخرجهم لا يعقلون شسئا فمن كانت هذه حالته استحال منه كفر او ايمان او معرفة او انكار. نعلق على هذا ونقول انه يولد نقيا كنقاء ماء السماء حين نزوله فاذا وصل الى الارض واختلط بها تغير حسب المكان فمن ماء ملح ومن ماء عذب.

وعلى ذلك نقول ان الله تعالى خلق قلوب بني ادم مؤهلة

لقبول الحق كما خلق اعينهم مهيأة لقبول الذبذبات الصوتية فما دامت قلوبهم على هذا فانها تدرك الاسلام فهو الحق الفطري الذي تقبله النفس.

ان تقولوا اي لئلا تقولوا انا شهدنا عليكم بالاقرار بالربوبية لئلا تقولوا وشهدنا من قول الله والملائكة والمعنى فشهدنا على اقراركم.

انما اشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا

بما فعل المبطلون؟

معنى ذلك انه لا عذر لهم اذا احتجوا بان اباءهم كانوا مشركين بالله والاشراك بالله ضد الفطرة ولا يضاد الفطرة الا ضعيف العقل او من الذين يحادون الله بالفلسفة العقلية فلا عذر لمن يضاد التوحيد فهو سليقة في النفس وغريزة كغريزة الاكل والشرب فليس من لوازمها ان يقول انسان لاخر كل واشرب ولا ياكل ولا يشرب الا اذا

امره غيره فالنفس مسوقة اليه فطريا ومن ذلك فانه لا عذر للمقلد في التوحيد راي وجيه قاله القرطبي 7/ 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت