فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 71

النتائج السابقة حددت معنى التصوف في أمرين، هما: الفناء، والتخلق بأخلاق الله تعالى. وتمييز التصوف بمجردهما متعذر؛ كون الأول مصطلح مشترك لمفاهيم متعددة، والآخر غامض، لا يعرف حدّه.

فالفناء في اللغة: الزوال، والاضمحلال، قال تعالى: {كل من عليها فان} [الرحمن 26] ؛ أي زائل مضمحل، ويحتوي من المفاهيم ما يلي:

الفناء الإرادي؛ بمعنى زوال الإرادة الخاصة.

الفناء الصفاتي؛ بمعنى زوال واضمحلال الصفات الخاصة.

الفناء الذاتي؛ بمعنى زوال واضمحلال الذات الخاصة.

وهناك مفهومان آخران، ليسا بجديدين كليا، هما:

الأول: الفناء الشهودي؛ بمعنى ألا يشهد الفاني في الكون سوى الله، من جهة الفعل.

الثاني: الفناء الوجودي؛ بمعنى ألا يرى الفاني في الكون سوى الله، من جهة الذات.

والفناء الصفاتي جزء من الفناء الشهودي. ففي هذا الفناء: لا يزال يفني عن رؤية كل الأشياء، حتى يفنى عن رؤية نفسه وصفاتها، فيعتقد أن الله تعالى تمثل في كل شيء: فاعلا، خالقا، مالكا. وثمة فرق بين الصفاتي والشهودي:

فالصفاتي يختص بذات واحدة، تفنى صفاتها. والشهودي فناء صفات كل الأشياء.

والفناء الذاتي جزء من الفناء الوجودي. وفي هذا الفناء: لا يزال يفنى عن وجود الأشياء، ووجود نفسه، حتى يستهلك في وجود الحق. وثمة فرق بين الذات والوجودي:

فالذاتي خاص بذات واحدة، هي التي تفنى. وهذا ما يعبر عن بالحلول الخاص.

والوجودي عام بكل الذوات هي التي تفنى. وهذا ما يعبر عنه بالحلول العام.

فتحصل بهذا: خمسة أنواع للفناء. وهي مستحصلة بالتأمل في معنى الفناء، وأكثرها ذكرها المتصوفة وغيرهم، من الذين لهم عناية بالتصوف. (1)

فأيها المراد بالذات، والكنه، والحقيقة في الفكر الصوفي: أكلها، أم بعضها ؟!.

فهذا يحتاج إلى تحديد دقيق ؟.

وفي التخلق بأخلاق الله تعالى مفهومان، هما:

الأول: تخلق كامل؛ أي بكل الصفات.

(1) - انظر: التعرف ص148، الرسالة 1/228، مدارج السالكين 1/173،177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت