الثاني: قسم يفسر التصوف بالفناء، لكن بألفاظ أخرى مرادفة.
1-التصوف هو الفناء.
يقول الطوسي في تعريفهم:"الفانون بما وجدوا، لأن كل واجد قد فني بما وجد" (1) .
يقول الهجويري:"الصوفي هو الفاني عن نفسه، والباقي بالحق، قد تحرر من قبضة الطبائع، واتصل بحقيقة الحقائق، والمتصوف هو من يطلب هذه الدرجة بالمجاهدة، ويقوم نفسه في الطلب على معاملاتهم" (2) .
يقول أبو المواهب الشاذلي:"الفنا هو أساس الطريق، وبه يتوصل إلى مقام التحقيق، ومن لم يجد بمهر الفنا، لم يستجل طلعة الحَسْنا، وليس له في غد واليوم نصيب مع القوم" (3) .
يقول التفتازاني:"الفناء في الحقيقة المطلقة، وهو أمر يميز التصوف بمعناه الاصطلاحي الدقيق" (4) .
ويقول الشيخ محمد زكي إبراهيم:"التصوف فناء صفة العبد، ببقاء صفة المعبود" (5) .
إذن حقيقة التصوف، بحسب هذه التعريفات: هو الفناء. وهذا ما فهمه وقرره المستشرق الإنجليزي نيكلسون في رسالته: (هدف التصوف الإسلامي) ، التي نشرها عفيفي ضمن رسائله تحت عنوان: (في التصوف الإسلامي وتاريخه) .
2-ألفاظ مرادفة للفناء.
ثمة تعريفات تفسر التصوف بألفاظ مرادفة للفناء، نأخذ منها بعض الأمثلة:
قال الجنيد:"أن يميتك الحق عنك، ويحييك به". (6)
قال أبو يعقوب المزايلي:"التصوف حال تضمحل فيها معالم الإنسانية". (7)
قال القشيري:"ويقال: الصوفي: المصطلم عنه بما لاح من الحق" (8) .
3-حقيقة الفناء.
(1) - اللمع ص47.
(2) - كشف المحجوب 1/231.
(3) - قوانين حكم الإشراق ص60.
(4) - الموسوعة الفلسفية العربية 1/259.
(5) - مجلة التصوف الإسلامي الصادرة عن المجلس الصوفي الأعلى في مصر، عدد رجب 1414هـ ص42.
(6) - الرسالة 2/551.
(7) - الرسالة 2/556.
(8) - الرسالة 2/557.